2012/06/26

قاسم عفية عضو المركزية النقابية في حديث لـ «الشروق» : هذه حقيقة ما جرى في «جينيف» وأتهم أطرافا حكومية بالتقصير


قاسم عفية عضو المركزية النقابية في حديث لـ «الشروق» : هذه حقيقة ما جرى في «جينيف» وأتهم أطرافا حكومية بالتقصير

الأحد 24 جوان 2012 الساعة 15:31:26 بتوقيت تونس العاصمة


Slide 1
تونس ـ «الشروق»
في أول حديث صحفي يدلي به بعد صعوده للمكتب التنفيذي الوطني للاتحاد تحدث قاسم عفية عضو المركزية النقابية المسؤول عن العلاقات الخارجية عن خفايا وتفاصيل زيارة الوفد النقابي الى «جينيف».


كما تحدث قاسم عفية عن علاقته بقطاعه القديم قطاع الصحة العمومية والتحركات التي قررها.
«الشروق» تنشر النص الكامل للحديث مع عضو المركزية النقابية قاسم عفية.

بعد صعودك للمكتب التنفيذي في المؤتمر الأخير للاتحاد ما هي علاقتك بقطاع الصحة وما هو تقييمك لأداء الجامعة خاصة وقد أعلنت هيئتها الإدارية الأخيرة إضرابا قطاعيا عاما ليوم 28 جوان؟

ـ إن علاقتي بقطاع الصحة من الناحية المبدئية لا تختلف في شيء عن علاقتي بأي قطاع آخر  وعلاقة كل الاخوة أعضاء المكتب التنفيذي ببقية القطاعات باختلاف نسبي نظرا لانتمائي لهذا القطاع ونضالي فيه الى جانب عديد المناضلين الذين يزخر بهم القطاع وهو ماراكم لدي تجربة أضعها على ذمته إذا طلب مني مناضلوه والجامعة أساسا ذلك.

أما عن تقييم أداء الجامعة، فهو أمر موكول لهياكل القطاع ومناضليه لأنهم الوحيدون الذين يرجع لهم ذلك.
وفي ما يتعلق بالاضراب المقرر ليوم 28 جوان فللتذكير ان أعوان الصحة من أكثر القطاعات حبّا لمهنتهم وتضحية من أجل قطاع صحي عمومي يقدم أحسن الخدمات للمواطن، ورغم قدرتهم النضالية في الدفاع عن مطالبهم والتي أثبتوها في عديد الاضرابات منذ سنة 1989 مرورا بإضرابي 31 ماي 2006 و2007 وخاصة الإضراب القطاعي الشامل يوم 14 جانفي 2011، فإنهم من أبرز أبناء القطاعات التي ركزت منذ ذلك التاريخ على الحفاظ على المرفق الصحي وتقديم الخدمة رغم المشاكل العديدة والمتراكمة على مرّ السنين والتضحيات التي قدموها ليس فقط من أجل تأمين الخدمة الصحية للمواطن أياما وليالي متواصلة تجاوزت الاسبوع عملا استمراريا للعديد منهم وإنما أيضا من أجل حماية المؤسسة الصحية في ظل انفلات لم تشهد له البلاد مثيلا وظّفه البعض للاعتداء على مئات المؤسسات العمومية وحرقها بالكامل أحيانا، سلمت منها المؤسسة الصحية بفضل غيرة أبنائها عليها وتعريض صدورهم وأجسادهم وأرواحهم لهذه الاعتداءات بدلا عنها.

ولئن تقدم القطاع في حل البعض منها فإن أهمها والذي ورد في لوائح المؤتمرات والهياكل القطاعية مازال معلّقا وأبرمت فيها محاضر اتفاقيات آخرها يوم 15 مارس 2011 و6 فيفري 2012 وعلى الحكومة ان تتعامل مع القطاع بروح من المسؤولية وتطبيق ما وقع الاتفاق عليه وألا تجازي أعوان الصحة على قاعدة «جزاء سنمار».

كيف كانت مهمة القيادة النقابية في مؤتمر منظمة العمل الدولي في «جينيف» خاصة وأنها أول مهمة من هذا النوع للقيادة الجديدة؟

ـ إذا كان المقصود بأول مهمة للقيادة الجديدة ما بعد مؤتمر طبرقة فهي أول مهمة تاريخا دون شكّ إذ ان القيادات النقابية باستثناء المنصب منها ورغم تفاوت نجاحاتها فهي تواصل دورها منذ تأسيس أول تنظيم نقابي وطني على يد محمد علي الحامي.
أما  عن المهمة فقد كانت ناجحة على كل المستويات بدءا بالمشاركة الفعّالة لهذا الوفد في أشغال كافة اللجان والحضور المتميّز مرورا بكلمة الاتحاد التي ألقاها الأخ الأمين العام وصولا الى الاتصالات العديدة مع مختلف المسؤولين الدوليين على المستوى النقابي والاجتماعي بصفة عامة، دون ان ننسى اللقاء الذي نظمته جمعية التونسيات والتونسيين بسويسرا للجالية التونسية مع الأمين العام.
هل من مزيد التوضيح؟
ـ الى جانب المواكبة والمشاركة المتميّزة للوفد صلب عمل اللجان الذي كان يتواصل كامل اليوم من الساعة التاسعة صباحا الى التاسعة مساء أحيانا طيلة أشغال الدورة، فقد عقدنا عديد الاجتماعات مع عديد المسؤولين على المستوى الدولي على غرار:
ـ قاي رايدار: المدير العام الجديد لمنظمة العمل الدولي علما أنه أول مدير للمنظمة من فريق العمال.
ـ شاران براون: الأمينة العامة للاتحاد الدولي للنقابات
ـ دان كونيا: مدير مكتب الأنشطة العمالية بمنظمة العمل الدولي
ـ لوك لوتربيكا: رئيس الفريق العمالي بالدورة 101 لمنظمة العمل الدولي وكذلك رئيس الكنفدرالية النقابية المسيحية ببلجيكا.
ـ لبانكا كوهل: مسؤول العلاقات الدولية بالنقابة الألمانية DGB.
ـ برنادات سيقول: الكاتبة العامة للكنفدرالية الأوروبية للنقابات
ـ كارن كورتيس: مديرة بقسم المعايير الدولية للعمل
ـ إيف فايري: السكرتير الكنفدرالي بالقوى العاملة الفرنسية
ـ موسى الجريس (أبو جورج): مسؤول منطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط والنقابات النرويجية LO.
ـ هنريك الس: منسق البرامج بـ LO/FTF الدنماركية
ـ اليزابيت شولر: الأمينة العامة المساعدة وبريان فينقان المنسق الدولي لحقوق العمال بـ AFL/CIO الأمريكية.
هل هناك أطراف حاولت النيل من مكانة الاتحاد خارجيا؟
ـ نعم ولكن ليعلم الجميع ان هذه الاساءة الفاشلة كسابقاتها للاتحاد سواء كان في الخارج أو في الداخل هي إساءة للبلاد واعتداء على الحريات وعلى الديمقراطية ومحاولات بائسة ويائسة للنيل من الاتحاد لما يتمتع به من رصيد تاريخي وطني واجتماعي رغم بعض العثرات، واصرار قيادته على المواصلة في النهج النقابي الذي نشأت عليه منظمتنا العتيدة الاتحاد العام التونسي للشغل مستقلة، ديمقراطية ومناضلة.

من تتهم بشكل صريح؟

ـ اتهم أطرافا تنتمي الى الحكومة واحمل الحكومة مسؤولية التقصير وعدم تصديها لهذه الاعتداءات والتبرؤ منها، وعدم دفاعها عن مؤسساتها لأن ما وقع في مطار جينيف هو اعتداء على السفارة ووزير الشؤون الاجتماعية وبالمناسبة شكرا لكامل اعضاء فريق السفارة التونسية بسويسرا على رأسهم السيد منصف البعتي السفير الذين تعاملوا مع كامل الوفد التونسي بروح عالية مع المسؤولية والوطنية والتحضر دون اعتبار للانتماءات.
هناك من سافر الى جينيف للشكوى واتهام الاتحاد العام التونسي للشغل بأنه يقف ضد التعددية النقابية، ما حقيقة هذا الاتهام؟
ـ أولا ما أعلمه هو أن من سافر الى جينيف ليس لتقديم شكوى ضد الاتحاد فيما يتعلق بالتعددية ولكن ضد الحكومة علما وأن حضوره كان يشوبه الغموض، إذ ورد اسمه في قائمة المشاركين ضمن قائمة الجامعة النقابية العالمية (FSM) ثم كملاحظ وهما صفتان مختلفان عن بعضهما البعض.

ثانيا في ما يتعلق بمواقفنا التعددية النقابية ورغم إيماننا فإن الوحدة النقابية العمالية هي أحد أهم روافد النجاح، فإننا لا نتصدى للتعددية باعتبار قانونيتها وطنيا ودوليا، ولكنها مرتبطة بثلاثة أسس الا وهي:

ـ التمثيلية بالنسبة لعدد المنخرطين وعقد المؤتمرات الديمقراطية.
ـ الديمقراطية في التسيير.
ـ استقلالية القرار والموارد المالية.
ونحن في انتظار توفّر هذه المبادئ في أي تنظيم نقابي بتونس لنتعامل معه دون مركبات أو عقد.
كيف تعاملتم في منظمة العمل الدولي مع حضور النقابات الاسرائيلية؟

ـ لقد قاطعنا الاجتماعات التي تخوّل لهم ضوابط المنظمة حضورها وساهمنا في انجاح اليوم التضامني الذي نظمته منظمة العمل العربي يوم 7 جوان. أما عندما حضر مندوب «الهستدروت» الجلسة التي نظمتها منظمة العمل الدولي يوم 12 جوان لمندوبي عمال منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا (MENA) فقد تدخلت باسم الاتحاد العام التونسي للشغل طبعا ودون إذن المشرفين على الجلسة لرفض حضوره وفضح ممارسات كيانه تجاه الشعب الفلسطيني وما يقترفه من جرائم وأعمال وحشية وطالبت بطرده وعندما قوبل طلبي بالرفض دعوت المؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية بمقاطعة الجلسة وغادرت القاعة وقد تبعني في ذلك كامل الوفد المصري وممثلو العمال في كل من لبنان والجزائر والمغرب والسودان، علما وأن بعض المنظمات النقابية العربية لم تكن حاضرة على غرار البحرين والكويت وفلسطين.

هل أن حادثة مطار جينيف من هذه الاشكاليات؟

ـ هي وما تبعها وما سبقها وهي ليست حادثة وإنما سيناريو معدّ مسبقا، إذ ولأن اجتماعات منظمة العمل الدولي هي اجتماعات باسم البلدان وليست باسم المنظمات باعتبارها اجتماعات ثلاثية التركيب (الحكومات ـ العمال وأصحاب العمل)، فقد اعتادت سفارات البلدان  المعنية استقبال وفود بلدانها وهو ما حدث بالنسبة للوفد التونسي الذي كان من ضمنه الأمين العام للاتحاد النقابي لعمال المغرب العربي، ولأن السيناريو كان معدّا مسبقا من طرف ثلاثة أشخاص: مصور كان يخاطب الممثل بلغة الجمع «آش قالنا الوزير؟» وممثل مرّر بسرعة اللوحات التي كلف بتمريرها وتحمل شعارات  معادية للاتحاد بنفس الألفاظ والعبارات التي تعودنا عليها من بعض الموالين للترويكا أو حتى المحسوبين على أحد أجنحتها وكمبارس وهي محاولات طفولية برهنت على أن من كان وراءها لا يفكر في مصلحة البلاد وسمعتها علما وأن ممثل هذا الدور كان من المنظمين للاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية المؤقت بأحد النزل بمدينة جينيف بالجالية التونسية على هامش زيارته الى منظمة العمل الدولي.

بقي أن أشير أخيرا الى أننا وعلى غير عادتنا ارتأينا أن يتم استقبال ونقل الأمينين العامين للاتحاد المغاربي والاتحاد العام التونسي للشغل من طرف أحد أبناء الجالية التونسية وبسيارته، وهو ما حدث بالفعل حيث اصطحبته شخصيا للمطار وكنت معه في استقبالهما ولأن نية الجماعة مبيتة للاساءة للاتحاد فقد أصرّوا  على أداء مهمتهم حتى أنهم صوّروا في مشهدين مختلفين سيارة قالوا إنها سيارة السفارة (وما الغرابة في الأمر؟ وما دخلهم في هذا، بل من كلّفهم بذلك؟) والأمينين العامين في مشهد آخر.

إنها احدى دلائل التصرف اللامسؤول، بل الساذج الذي قد تكون إحدى الوسائل التي يعتمدونها لارباك الاتحاد في محاولة يائسة للمساومة معه في استقلالية قراره وتخليه عن دوره الوطني والاجتماعي وهو دور سياسي للنخاع ولكن سينتظرون كثيرا. فالاتحاد ولد في خضم العمل السياسي دون تأشيرة أحد وترعرع في خضم العمل السياسي وسيواصل في نفس النهج وهي صفة ليست من خاصيات تونس بل إن أصل العمل النقابي نضال ضدّ الاستغلال والقمع من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وهو لعمري عمل سياسي بامتياز.