2014/07/07

قبل انتخابات أكتوبر القادم:الاتحاد يحسم «الموقف» والأحزاب تفشل في توظيفه

التحليل النقابي:قبل انتخابات أكتوبر القادم:الاتحاد يحسم «الموقف» والأحزاب تفشل في توظيفه

رغم أن الأمر تم حسمه نهائيا إلا أن بعض الأطراف ومنها أحزاب سياسية لا تزال «تعتقد» أن الاتحاد العام التونسي للشغل يمكن ان يكون «رقما» في الانتخابات القادمة.
تونس ـ الشروق :
الموقف محسوم نهائيا على مستوى قيادة الاتحاد وعلى مستوى كل هياكله قاعديا وجهويا وقطاعيا ومركزيا وهو أن الاتحاد غير معني بالمشاركة في الانتخابات. كان الامر واضحا منذ البداية وكان الموقف الذي أعلن عنه الأمين العام حسين العباسي أكثر وضوحا وهو ان هدف الاتحاد كان ولا يزال الوصول الى تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة تمكن الشعب من اختيار حكامه الجدد.
قوة
لقد برز الاتحاد العام التونسي للشغل كقوة «سياسية» في البلاد خلال الحوار الوطني وللحقيقة فإن دور الاتحاد في خروج واسقاط حكومة «الترويكا» كان حاسما وكان «استراتيجيا».
كان لا يمكن لحكومة «الترويكا» حينها ان تصمد ضد «اجماع شعبي» على خروجها لكن ايضا كانت عاجزة على مواجهة «ضغط» الاتحاد العام التونسي للشغل وقدرته على التحرك وفرض مواقفه من خلال المفاوضات والاتصالات التي تمت.
«الترويكا» كانت في وضع صعب لكن حركة «النهضة» التي تتزعم الحكومة كانت تتحمل «الوزر» الأكبر.
مهما كانت مبررات «رموزها» و«قياداتها» فقد كانت «فاشلة» وعاجزة عن الحكم ولم تحسن التعامل مع أجهزة الدولة التي كانت قائمة ومع الإدارة التي كانت مستعدة للعمل وأخطأت في فهم «الحس» الشعبي وتوجهات الرأي العام بعد انتخابات 23 أكتوبر.
وزاد في فشل «النهضة» تحالفها مع أحزاب لا رؤية لها ولا برامج استقطبت عناصر عملت على ترويج مقولات لم تعد تعني التونسي في شيء اضافة الى أمر آخر لا يقل خطورة عن هذا وهو تحميل التونسيين لحركة النهضة مسؤولية تنصيبها واختيارها لرئيس الجمهورية المؤقت.
ثم أن التونسي اكتشف خلال حكم «الترويكا» وأساسا حركة النهضة أنه أمام مسؤولين لم يكن لديهم مفهوم واضح للدولة وغرق المواطن في مشاكل يومية حياتية دون حلول من مسؤولين ظلوا منذ دخول الحكم الى الخروج منه فقط يعيشون مهمة واحدة وهي «الاحساس» بمناصبهم الجديدة.
حذر
الاتحاد العام التونسي للشغل وهو خارج السلطة سيكون دوره في المشهد السياسي القادم أكثر «حذرا» لكنه أيضا أكثر عمقا.. فهو سيكون أمام سلطة دائمة لمدة خمس سنوات ومنتخبة انتخابا مباشرا ولا شك ان الانتخابات القادمة قد تكون وفق تصورات تقدمها الأحزاب وليس وفق برامج قد لا يثق فيها التونسي خاصة تلك البرامج «الخيالية» تعتمد على خلق 600 ألف موطن شغل والتخفيض في أسعار الخبز وتحويل المناطق الداخلية الى مناطق انتاج وثورة قد يهاجر اليها كل التونسيين.
أحزاب
يدرك الاتحاد وتدرك قيادته ان الانتخابات القادمة ستحيل عديد الأحزاب نحو التقاعد «المبكر» وكل الأطراف السياسية التي ستفشل بعد الانتخابات لن يكون لها دور طيلة خمس سنوات.
لكن الاتحاد العام التونسي للشغل ولأسباب عديدة سيواصل دوره وأعود وأقول بحذر أكبر لعدة أسباب أهمها ثقل حضوره وتأثيره الكبير في المشهد العام اضافة الى ان عديد النقابيين انضموا الى أحزاب سياسية فعالة للترشح وفي صورة تواجدهم في المجلس النيابي القادم سيكون لهم دور مهم في المعادلة السياسية وفي المنظومة التشريعية الجديدة وهو أمر في صالح الاتحاد وليس في صالح الأحزاب.
كل هذه المعطيات تحتم على الأحزاب السياسية ان تعيد آليات تحركها وتفكيرها قبل انتخابات تخفي مفاجآت غير منتظرة للجميع.
                                                                                                      الشروق 06 جويلية 2014