2014/06/03

أي‮ ‬إصلاح لأنظمة التقاعد في‮ ‬تونس؟

أي‮ ‬إصلاح لأنظمة التقاعد في‮ ‬تونس؟

قال الأخ رضا بوزريبة الأمين العام المساعد في‮ ‬مداخلته خلال الملتقى الدولي‮ ‬للتنسيق النقابي‮ ‬حول تنمية التعاون الدولي‮ ‬بشأن الشركات متعدّدة الجنسيات‮ »‬ايروليا‮« ‬نموذجا‮ »‬إنّ‮ ‬الضمان الاجتماعي‮ ‬في‮ ‬تونس‮ ‬يقوم على النظام التوزيعي‮ ‬الذي‮ ‬يكفل التضامن بين الأجيال وأصناف الأجراء ويتولّى صندوقا الضمان الاجتماعي‮ (‬الصندوق الوطني‮ ‬للتقاعد والحيطة الاجتماعية بالنسبة للقطاع العمومي‮ ‬والصندوق الوطني‮ ‬للضمان الاجتماعي‮ ‬بالنسبة للقطاع الخاص‮) ‬التصرّف في‮ ‬أنظمة التقاعد المتمثلة في‮:
 ‬
❊ ‬أنظمة التقاعد في‮ ‬القطاع العمومي‮ (‬الصندوق الوطني‮ ‬للتقاعد والحيطة الاجتماعية‮)‬
1‮ ‬ـ الأنظمة الخاصة‮: ‬وتهمّ‮ ‬أنظمة أعضاء الحكومة ونوّاب البرلمان والولاة وهي‮ ‬أنظمة أصبح العجز المسجّل في‮ ‬توازناتها المالية منذ سنة‮ ‬2002‮ ‬على كاهل الدولة‮.‬
2‮ ‬ـ النظام العام‮: ‬وهو‮ ‬يمثّل أكثر من‮ ‬80٪‮ ‬من منخرطي‮ ‬الصندوق ويشمل آليا الأعوان العموميين‮ (‬مهما كانت وضعياتهم الإدارية وطريقة خلاصهم وجنسهم وجنسيتهم‮) ‬الذين تشغلهم الدولة والجماعات العمومية المحلية والمنشآت العمومية ذات الصبغة الإدارية وبمقتضى أمر بالنسبة إلى أجراء المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية والشركات الوطنية‮.‬
ويموّل هذا النظام بنسبة‮ ‬7،19٪‮ ‬حسب التفاصيل التالية‮ (‬5،11‮ ‬على كاهل المؤجر و2،8٪‮ ‬على كاهل الأجير‮) ‬وتتمثّل قاعدة احتساب المساهمات في‮ ‬مختلف العناصر القارة للأجر النقدية والعينية‮.‬
أمّا عن السن القانونية العادية لافتتاح الحق في‮ ‬جراية الشيخوخة فهي‮ ‬60‮ ‬سنة،‮ ‬لكن تبقى هناك بعض الاستثناءات المتمثّلة في‮:‬
‮❊ ‬50‮ ‬سنة ويكون ذلك بطلب من المضمون الاجتماعي‮ ‬شريطة موافقة لجنة في‮ ‬الوزارة الأولى أو أن‮ ‬يكون له عجز مهني‮.‬
‮❊ ‬55‮ ‬سنة بالنسبة للعمّال الذين‮ ‬يقومون بأعمال منهكة ومخلّة بالصحة أو أعوان وإطارات السلك التنشيط‮.‬
‮❊ ‬57‮ ‬سنة بالنسبة إلى العون الذي‮ ‬يريد التمتّع بالتقاعد مهما كانت وظيفته على أن‮ ‬يكون قد قضى‮ ‬37‮ ‬سنة في‮ ‬نفس العمل‮.‬
هذا ويحتسب الأجر المرجعي‮ ‬على أساس آخرِ‮ ‬أَجْرٍ‮ ‬خضع إلى اقتطاع المساهمات خلال‮ ‬3‮ ‬سنوات على الأقل أو على أساس الأجر المرتبط بأعلى خطّة وظيفية باشرها العون طيلة سنتين على الأقل خلال حياته المهنية ويتمثّل مردود سنوات العمل كما‮ ‬يلي‮:‬
ـ‮ ‬2٪‮ ‬عن كل سنة خلال‮ ‬10‮ ‬سنوات الأولى
ـ‮ ‬3٪‮ ‬عن كل سنة خلال‮ ‬10‮ ‬سنوات الثانية
ـ‮ ‬2٪‮ ‬على السنوات المتبقية‮.‬
و40‮ ‬سنة من المساهمات تمكن من‮ ‬90٪‮ ‬من الأجر المرجعي‮.‬
كما تكون الجراية الدنيا بثلثي‮ ‬الأجر الأدنى المضمون‮ »‬السميڤ‮« ‬إذا ما توفّر شرط‮ ‬15‮ ‬سنة عمل أو أكثر وبنصف‮ »‬السميڤ‮« ‬إذا ما تراوحت سنوات العمل بين‮ ‬5‮ ‬و15‮ ‬سنة،‮ ‬وتتمّ‮ ‬مراجعة الجراية في‮ ‬النظام العام بالقطاع العمومي‮ ‬بصورة آلية كلّما سجلت زيادة في‮ ‬أحد العناصر القارة للمرتّب المطابق للدرجة والخطة التي‮ ‬كان‮ ‬يشغلها العون قبل إحالته على التقاعد بما في‮ ‬ذلك إحداث منحة جديدة‮.‬
هذا وتُقتطع من هذه الزيادة نفس النسبة التي‮ ‬تقتطع على الأجراء المباشرين ثمّ‮ ‬النسبة الكاملة وهي‮ ‬في‮ ‬حدود‮ ‬7،19٪‮ ‬بعد استيفاء‮ ‬26‮ ‬شهرا من النسبة المجهولة على كاهل المؤجر وينتفع الباقون على قيد الحياة‮ (‬القرين‮ ‬غير المطلق والأبناء الذين هم في‮ ‬الكفالة إلى حدود‮ ‬21‮ ‬سنة بصفة آلية وإلى‮ ‬25‮ ‬سنة بالنسبة إلى الطلبة‮ ‬غير الممنوحين ودون سقف في‮ ‬السن للبنت التي‮ ‬ليست لها موارد رزق ولم تُوجَبْ‮ ‬نفقتها على زوجها عند وفاة المنتفع بجراية واليتامى والمعوقين بنسبة من الجراية على النحو التالي‮:‬
ـ‮ ‬75٪‮ ‬من جراية الشيخوخة أو العجز للقرين من دون أبناء أوله‮ ‬يتيمان‮.‬
ـ‮ ‬70٪‮ ‬مع وجود‮ ‬3‮ ‬يتامى
ـ‮ ‬60٪‮ ‬مع وجود‮ ‬4‮ ‬يتامى
ـ‮ ‬50٪‮ ‬مع وجود‮ ‬5‮ ‬يتامى فما أكثر‮.‬
وفي‮ ‬صورة عدم وجود قرين حيّ‮ ‬فإنّ‮ ‬النسبة المخصصة له توزّع بالتساوي‮ ‬بين اليتامى ولا‮ ‬يمكن أن تتجاوز النسبة المخصصة للقرين الحيّ‮ ‬واليتامى أكثر من‮ ‬100٪‮ ‬من الجراية التي‮ ‬تمتّع بها المتوفى أو كان بالإمكان أن‮ ‬يتمتّع بها عند وفاته‮.‬
‮❊ ‬أنظمة التقاعد في‮ ‬القطاع الخاص‮ (‬الصندوق الوطني‮ ‬للضمان الاجتماعي‮).‬
ـ‮ ‬1‮ ‬ـ نظام الأجراء‮ ‬غير الفلاحيين‮: ‬وهو أكبر نظام‮ ‬يتصرّف فيه الصندوق بحيث‮ ‬يمثّل نسبة‮ ‬70٪‮ ‬من مجموع المنخرطين ويشمل الأجراء في‮ ‬القطاع‮ ‬غير الفلاحي‮ ‬والعاملين في‮ ‬المؤسسات الصناعية والتجارية والمهن الحرّة والتعاضديات والجمعيات المدنية والنقابات‮.‬
وتبلغ‮ ‬نسبة المساهمات بعنــــوان التقاعد‮ ‬5،12٪‮ (‬75،7‮ ‬علــى كاهل المؤجــر و75،4٪‮ ‬على كاهل الأجير‮).‬
أمّا عن قاعدة المساهمات فهي‮ ‬تعتمد على مجموع الأجور والمرتبات أو الأرباح النقدية أو العينية باستثناء الامتيازات ذات الصبغة الاجتماعية والثقافية وشروط افتتاح الحق في‮ ‬التقاعد تتلخص في‮ ‬الآتي‮:‬
ـ السن القانونية العادية‮ ‬60‮ ‬سنة‮.‬
ـ السن الاستثنائية‮ ‬50‮ ‬سنة بالنسبة إلى الطرد لأسباب اقتصادية أو إنهاك مبكر للجسم وكذلك الشأن بالنسبة إلى المرأة الأجيرة الأم لـ‮ ‬3‮ ‬أبناء ويتوفّر فيها شرط‮ ‬60‮ ‬ثلاثية من المساهمات المعتبرة على الأقل و55‮ ‬سنة بطلب من المضمون الاجتماعي‮ ‬شريطة توفير‮ ‬120‮ ‬ثلاثية من المساهمات المعتبرة على الأقل وكذلك‮ ‬55‮ ‬سنة بالنسبة إلى العمّال الذين‮ ‬يقومون بأعمال منهكة ومنحة بالصحة‮ (‬عمّال البلور،‮ ‬والمناجم وإذابة الرصاص وسواق ومرافقو الشاحنات الكبرى‮) ‬ويمنح لهؤلاء‮ »‬تنفيل‮« ‬‭(‬Bonification‭)‬‮ ‬يساوي‮ ‬ثلثي‮ ‬عدد الأشهر المتبقية قبل وإلى حدّ‮ ‬سن‮ ‬60‮.‬
وتعتبر فترات تربص لاحتساب جراية الشيخوخة عدد الثلاثيات التي‮ ‬دفعت مقابلها مساهمات معتبرة‮ (‬أجر ثلاثي‮ ‬مصرّح به‮ ‬يساوي‮ ‬على الأقل ثلاثي‮ ‬الأجر الأدنى المضمون بـ‮ ‬3‮ ‬أشهر‮) ‬وكذلك الفترات المتشابهة التي‮ ‬انتفع خلالها المضمون بجراية أو بمنحة من قبل الصندوق ويفتتح الحق في‮ ‬التقاعد النسبي‮ ‬إذا ما توفّر‮ ‬60‮ ‬شهرا من المساهمات بالنسبة إلى المطرودين لأسباب اقتصادية وكذلك المصابين بإنهاك مبكّر للجسم‮.‬
كيف تحتسب جراية التقاعد؟
وفي‮ ‬سؤال طرح عليه حول كيفية احتساب جراية التقاعد أكّد الأخ رضا بوزريبة أنّه‮ ‬يحتسب الأجر المرجعي‮ ‬على أساس الأجور الخاضعة إلى المساهمات التي‮ ‬تقاضاها العامل خلال‮ ‬10‮ ‬سنوات الأخيرة قبل سن افتتاح الحق في‮ ‬الجراية وتحيين هذه الأجور حسب جدول ضوارب‮ ‬يضبط سنويا بمقرّر من وزارة الشؤون الاجتماعية ويعتمد في‮ ‬تحديد هذا الجدول على تطور مؤشر الأسعار،‮ ‬وتسقّف الأجور المعتمدة في‮ ‬تحديد الأجر المرجعي‮ ‬بـ‮ ‬6‮ ‬مرّات الأجر الأدنى ـ ويكون مردود سنوات المساهمات على النحو التالي‮:‬
ـ‮ ‬4٪‮ ‬في‮ ‬السنة لـ‮ ‬10‮ ‬سنوات الأولى‮.‬
ـ‮ ‬2٪‮ ‬لباقي‮ ‬السنوات
ـ أمّا سقف السنوات فهو‮ ‬30‮ ‬سنة مع حد أقصى لنسبة الجراية بـ‮ ‬80٪‮ ‬من الأجر المرجعي‮.‬
ـ الحدّ‮ ‬الأدنى للجراية هو ثلثي‮ »‬سميڤ‮« ‬إذا توفّرت فترة مساهمات معتبرة بـ‮ ‬120‮ ‬شهرا فما فوق ونصف الأجر الأدنى إذا تراوحت الفترة بين‮ ‬60‮ ‬و120‮ ‬شهرا‮.‬
متى تتمّ‮ ‬مراجعة الجراية؟
تتمّ‮ ‬الزيادة في‮ ‬مبالغ‮ ‬الجرايات في‮ ‬نظام الأجراء‮ ‬غير الفلاحيين بصفة آلية ونسبيّة كلّما سجلت زيادة في‮ ‬مبلغ‮ ‬الأجر الأدنى‮ »‬سميڤ‮« ‬ويخضع مبلغ‮ ‬الزيادة في‮ ‬الجرايات إلى خصم‮ ‬يحدّد بالرجوع إلى نسبة مساهمات الأجير النشيط بعنوان التقاعد‮.‬
أمّا عن جراية الباقين على قيد الحياة فإنّهم‮ ‬ينتفعون بنسبة من جراية الشيخوخة أو العجز التي‮ ‬كان‮ ‬ينتفع بها المتقاعد أو التي‮ ‬كان بالإمكان أن‮ ‬ينتفع بها عند وفاته ويشترط في‮ ‬ذلك قيام علاقة زوجية زمن الوفاة وينتفع القرين الباقي‮ ‬على قيد الحياة بالجراية بعض النظر عن جنسه أو سنّه‮.‬
كما‮ ‬ينتفع الأيتام بجراية وقتية إلى حدّ‮ ‬16‮ ‬سنة آليا وإلى حدّ‮ ‬21‮ ‬سنة لمن‮ ‬يزاول دراسته عامة كتكوين مهني‮ ‬وإلى حد‮ ‬25‮ ‬سنة للطلبة‮ ‬غير الممنوحين ودون تحديد السن بالنسبة إلى البنت التي‮ ‬ليست لها موارد رزق ولم تُوجَبْ‮ ‬نفقتها على زوجتها من الوفاة واليتامى المعوقين وتكون نسب جرايات الباقين على قيد الحياة كما‮ ‬يلي‮:‬
ـ‮ ‬75٪‮ ‬للقرين من جراية الشيخوخة أو العجز التي‮ ‬ينتفع بها المتوفّى أو كان بالإمكان الانتفاع بها زمن الوفاة إذا لم‮ ‬يكن له‮ ‬يتامى‮.‬
ـ‮ ‬70٪‮ ‬إذا كان له‮ ‬يتيم واحد
ـ‮ ‬50٪‮ ‬إذا كان له‮ ‬يتيمان أو أكثر
ـ‮ ‬30٪‮ ‬من جراية الشيخوخة أو العجز لليتيم‮.‬
ولا تتجاوز جراية القرين واليتامى‮ ‬100٪‮ ‬من الجراية التي‮ ‬كان‮ ‬ينتفع بها المتوفّى أو كان‮ ‬يمكن أن‮ ‬ينتفع بها عند الوفاة‮.‬
أنـظمة تقاعد أخرى
‮... ‬ويواصل الأخ رضا بوزريبة مداخلته هذه و‮»‬يتصرف الصندوق الوطني‮ ‬للضمان الاجتماعي‮ ‬في‮ ‬أنظمة تقاعد أخرى تهمّ‮ ‬شرائح من العاملين في‮ ‬القطاع الخاص سواء كانوا أجراء أو‮ ‬غير أجراء وهي‮:‬
ـ نظام العمال في‮ ‬القطاع الفلاحي‮ ‬بنسبة تمويل تبلغ‮ ‬25،5٪‮ (‬5،3٪‮ ‬على كاهل المؤجر و75،1٪‮ ‬على كاهل الأجير‮).‬
ـ نظام العمّال في‮ ‬القطاع الفلاحي‮ ‬المتطور بنسبة تمويل تبلغ‮ ‬5،7٪‮ (‬5٪‮ ‬على كاهل المؤجر و5،2٪‮ ‬على كاهل الأجير‮).‬
ـ نظام العمّال‮ ‬غير الأجراء في‮ ‬القطاع الفلاحي‮ ‬وغير الفلاحي‮ ‬بنسبة تمويل تبلغ‮ ‬7٪‮ ‬من شريحة دخل تعتمد على الأجر الأدنى في‮ ‬القطاع‮ ‬غير الفلاحي‮ ‬والأجر الأدنى الفلاحي‮ ‬مع الملاحظة أنّ‮ ‬السن القانونية لافتتاح الحق في‮ ‬جراية الشيخوخة بالنسبة إلى هؤلاء هي‮ ‬65‮ ‬سنة‮.‬
ـ نظام العمّال التونسيين بالخارج بنسبة تمويل تبلغ‮ ‬25،5٪‮ ‬تعتمد على دخل جزافي‮ ‬من شريحة الانخراط التي‮ ‬تتراوح بين‮ ‬4‮ ‬إلى‮ ‬9‮ ‬أجور دنيا‮ »‬سميڤ‮« ‬وبالنسبة إلى هؤلاء فإنّ‮ ‬السن القانونية للتقاعد هي‮ ‬65‮ ‬سنة‮.‬
ـ نظام العمّال من ذوي‮ ‬الدخل المحدود بنسبة تمويل تبلغ‮ ‬5٪‮ (‬33،3٪‮ ‬على كاهل المؤجر و67،1‮ ‬على كاهل الأجير‮) ‬من دخل جزافي‮ ‬محدّد لثلاثي‮ ‬العجز الأدنى الصناعي‮ »‬السميڤ‮« ‬أو الأجر الأدنى الفلاحي‮ »‬سماڤ‮« ‬وتكون السن القانونية للتقاعد‮ ‬65‮ ‬سنة أيضا‮.‬
سخاء أنظمة التقاعد
تعتبر الحكومة التونسية وكذلك بعض المنظمات الدولية‮ (‬كالمكتب الدولي‮ ‬للشغل‮) ‬أنّ‮ ‬أنظمة التقاعد في‮ ‬تونس‮ »‬سخية جدّا‮« ‬وذلك بالاعتماد على نسبة الجرايات التي‮ ‬تبلغ‮ ‬90٪‮ ‬في‮ ‬القطاع العمومي‮ ‬و80٪‮ ‬في‮ ‬القطاع الخاص،‮ ‬غير أنّ‮ ‬هذا‮ »‬السخاء‮« ‬ظاهري‮ ‬فقط لأنّ‮ ‬معدل الجراية في‮ ‬القطاع العمومي‮ ‬لا‮ ‬يتجاوز أجرين دُنْيَيَيْنِ‮ ‬ونصف بالنسبة إلى‮ ‬80٪‮ ‬من المنخرطين كما أنّ‮ ‬هذا المعدل لا‮ ‬يتجاوز‮ »‬السميڤ والنصف‮« ‬بالنسبة إلى‮ ‬72٪‮ ‬من المضمونين اجتماعيّا في‮ ‬القطاع الخاص وبالتالي‮ ‬فإنّ‮ ‬كل محاولة للحط من نسبة الجراية ستؤدي‮ ‬حتما إلى تفقير المنتفعين بالجراية وربّما دفعم إلى البحث عن شغل جديد لتوفير حاجياتهم الأساسية وهو ما سيخلق منافسة وصعوبة إضافية للشباب الباحث عن العمل،‮ ‬لأجل ذلك‮ ‬يرفض الاتحاد العام التونسي‮ ‬للشغل الحط من نسبة الجرايات ضمانا لمستوى عيش المتقاعدين وكرامتهم المادية والمعنوية في‮ ‬خريف العمر‮.‬
متى بدأت أزمة أنظمة التقاعد؟
نبّه الاتحاد العام التونسي‮ ‬للشغل منذ بداية التسعينات إلى أنّ‮ ‬أنظمة التقاعد في‮ ‬تونس سائرة نحو أزمة مالية خانقة برزت أولى ملامحها سنة‮ ‬1994‮ ‬في‮ ‬القطاع العمومي‮ ‬ـ أيّامها دعا الاتحاد إلى تفاوض شامل حول واقع وآفاق الضمان الاجتماعي‮ ‬عامة والتقاعد بصفة خاصة ـ إلاّ‮ ‬أنّ‮ ‬الحكومة اكتفت بإقرار زيادات متتالية في‮ ‬المساهمات بعنوان التقاعد في‮ ‬القطاع العمومي‮ ‬كانت كما‮ ‬يلي‮:‬
ـ‮ ‬2،2٪‮ ‬سنة‮ ‬1994
ـ‮ ‬5،2٪‮ ‬سنة‮ ‬2002
ـ‮ ‬3٪‮ ‬سنة‮ ‬2007‮.‬
غير أنّ‮ ‬هذه الزيادات لم تحقق التوازنات المنشودة لنظام التقاعد في‮ ‬القطاع العمومي،‮ ‬والآن وفي‮ ‬إطار مشروع إصلاح أنظمة التقاعد فإنّ‮ ‬الحكومة تقترح مرّة أخرى الزيادات في‮ ‬المساهمات بـ‮ ‬5٪‮ ‬في‮ ‬القطاع العمومي‮ ‬و3٪‮ ‬في‮ ‬القطاع الخاص وكذلك الترفيع في‮ ‬سن افتتاح الحق في‮ ‬التقاعد من‮ ‬60‮ ‬إلى‮ ‬62‮ ‬سنة في‮ ‬مرحلة أولى تمتد من سنة‮ ‬2011‮ ‬إلى سنة‮ ‬2016،‮ ‬ثمّ‮ ‬الترفيع من‮ ‬62‮ ‬سنة إلى‮ ‬65‮ ‬سنة من سنة‮ ‬2016‮ ‬إلى سنة‮ ‬2020‮ ‬وزيادة ثانية في‮ ‬المساهمات بـ‮ ‬3٪‮ ‬بالنسبة في‮ ‬القطاع العمومي‮ ‬و4٪‮ ‬بالنسبة إلى القطاع الخاص أي‮ ‬الترفيع في‮ ‬السن من‮ ‬60‮ ‬إلى‮ ‬65‮ ‬سنة وبزيادة في‮ ‬المساهمات بـ‮ ‬8٪‮ ‬في‮ ‬القطاع العام و7٪‮ ‬للقطاع الخاص،‮ ‬إلاّ‮ ‬أنّ‮ ‬هذه الإجراءات المقترحة سوف توفّر توازنا ظرفيا لا‮ ‬غير‮ ‬يعني‮ ‬إلى حدود‮ ‬2015‮ ‬في‮ ‬القطاع العمومي‮ ‬و2019‮ ‬في‮ ‬القطاع الخاص في‮ ‬حين تمتد الدراسة الاستشرافية التي‮ ‬أنجزتها الحكومة إلى حدود‮ ‬2030‮.‬
وهكذا نتبيّن أنّ‮ ‬التمشّي‮ ‬الحكومي‮ ‬لا‮ ‬يخرج عن إطار الترفيع في‮ ‬سن افتتاح الحق في‮ ‬التقاعد والزيادة في‮ ‬المساهمات ولا نجد في‮ ‬هذ التمشّي‮ ‬أي‮ ‬اشارة إلى قضية على‮ ‬غاية من الأهمية وهي‮ ‬التي‮ ‬تتمثّل في‮ ‬تنويع مصادر تمويل الضمان الاجتماعي‮ ‬كما طالب بذلك الاتحاد منذ سنوات‮.‬
هذا تصوّرنا وهكذا‮ ‬يكون الإصلاح
أنجز الاتحاد العام التونسي‮ ‬للشغل سنة‮ ‬2005‮ ‬دراسة استشرافية حول واقع وآفاق صناديق الضمان الاجتماعي‮ ‬حلّل فيها الأسباب العميقة والمزمنة التي‮ ‬أدّت إلى الأزمة والتي‮ ‬تتمثّل بالخصوص في‮:‬
ـ الاختيارات الليبرالية للدولة منذ أواسط الثمانينات وما انجرّ‮ ‬عنها من تفويت في‮ ‬العديد من المؤسسات العمومية وإحالة أعداد كبيرة من العمّال على التقاعد المبكّر‮.‬
ـ تراجع قدرة الاقتصاد الوطني‮ ‬على إحداث مواطن شغل جديدة وتفشّي‮ ‬البطالة في‮ ‬أوساط الشباب من حاملي‮ ‬الشهائد الجامعية وظهور نوع من بطالة العمّال من ذوي‮ ‬الالتزامات الاجتماعية والعائلية‮.‬
ـ ظهور أنماط جديدة من التشغيل تتسّم بالهشاشة والسمسرة باليد العاملة‮ (‬المناولة‮) ‬وعدم الاستقرار في‮ ‬الشغل وأجور ضعيفة جدّا‮.‬
ـ تحميل صناديق الضمان الاجتماعي‮ ‬أعباء امتصاص الآثار السلبية للخيارات الحكومية من حيث مساعدة العمال والشرائح الاجتماعية‮ ‬غير المنخرطة في‮ ‬الصناديق مثل العائلات المعوزة والمعوقين والمطلقات‮.‬
ـ تراكم الديون المتخلّدة بذمة الدولة والأعراف وبعض المضمونين اجتماعيّا‮.‬
ـ تصرّف‮ ‬غير رشيد في‮ ‬احتياطات الأنظمة والقيام بتوظيفات مالية واستثمارات‮ ‬غير مجدية من الناحية الاقتصادية‮.‬
وهكذا فإنّ‮ ‬البحث في‮ ‬الأزمة الحالية لأنظمة التقاعد لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يقتصر على الجانب المالي‮ ‬والديمغرافي‮ ‬فحسب وبالتالي‮ ‬فإنّ‮ ‬الإشكال القائم حاليا بين الاتحاد والحكومة‮ ‬يتعلّق بالتمشّي‮ ‬والمقاربة،‮ ‬بحيث أنّ‮ ‬الادارة تريد حصر التفاوض في‮ ‬الترفيع في‮ ‬سن التقاعد والزيادة في‮ ‬المساهمات في‮ ‬حين‮ ‬يحرص الاتحاد على البحث في‮ ‬الأسباب العميقة المزمنة‮ ‬وتعديل الاختيارات بما‮ ‬يدفع التشغيل ويقلص من الآثار السلبية على الوضع الاجتماعي‮ ‬وتحميل الصناديق الاجتماعية ما لا طاقة لها به‮.‬
وأنهي‮ ‬الأخ رضا بوزريبة مداخلته بالقول أنّ‮: »‬الاتحاد كان منذ سنوات قد دعا الحكومة التونسية إلى الحوار في‮ ‬شأن تمويل الضمان الاجتماعي‮ ‬باعتبار أنّ‮ ‬الطريقة التقليدية في‮ ‬التمويل‮ (‬مساهمة الأجراء والمؤجرين‮) ‬قد بلغت مستويات مرتفعة جدّا‮ ‬30٪‮ ‬في‮ ‬القطاع الخاص و26٪‮ ‬في‮ ‬القطاع العمومي‮ ‬ـ أصبحت تضرّ‮ ‬بالمقدرة الشرائية للعامل وبالوضع الاقتصادي‮ ‬والمالي‮ ‬والقدرة التشغيلية للمؤسسة لأجل ذلك‮ ‬يؤكد الاتحاد على ضرورة تنويع مصادر تمويل الضمان الاجتماعي‮ ‬عامة والتقاعد بصفة خاصة وهو ما من شأنه أن‮ ‬يوفّر مواردَ‮ ‬ماليةً‮ ‬يمكن أن تحقّق التوازن على المدى المتوسط والبعيد‮.‬
هذه اذن هي‮ ‬الوضعية الآن ونأمل أن نتوفق مع الأطراف الاجتماعية من خلال مقاربة تونسية واقعية تأخذ في‮ ‬الاعتبار مختلف الجوانب الاجتماعية والمالية والديمغرافية للوصول إلى إصلاح‮ ‬يحافظ على التوازن والتماسك الاجتماعي‮ ‬كشرط من شروط التنمية المستدامة في‮ ‬بلادنا‮.
 ‬