2012/08/10

ردّا على مشروع الحكومة المتعلق بالهيئة المستقلة للانتخابات


ردّا على مشروع الحكومة المتعلق بالهيئة المستقلة للانتخابات

الخميس 09 أوت 2012 الساعة 09:43:21 بتوقيت تونس العاصمة


Slide 1
تونس «الشروق»
قرر الاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ولجنة الخبراء التمسك والدفاع عن مقترحهم القانوني المشترك المتعلق بإحداث هيئة مستقلة للانتخابات.


يأتي هذا القرار ردّا على إعلان الحكومة لمشروعها القانوني الخاص بإحداث الهيئة دون الأخذ بعين الاعتبار المشروع التوافقي الذي عملت عليه لجنة فنّية مشتركة.
 وقد لاقى مشروع الحكومة انتقادات كبيرة من قبل مختلف مكونات المجتمع المدني تقول أغلبها إنّ هيئة الانتخابات لن تكون مستقلة إذا تمّ تمرير النص الذي تقترحه الحكومة كما هو.

تلك الانتقادات شملت الترشحات وصلاحيات رئيس الهيئة واختراق الهيئة بجهاز تنفيذي وإحداث لجنة إدارية تحت إشراف رئاسة الحكومة للتنسيق مع الهيئة للتضييق عليها إداريا بحسب ما يراه هؤلاء.

عيوب كثيرة تمس الاستقلالية

محمد قاسمي النقابي الجامعي الخبير لدى اتحاد الشغل وعضو اللجنة الفنية التي تم تشكيلها للعمل المشترك بين الحكومة من جهة واتحاد الشغل والرابطة وهيئة المحامين ولجنة الخبراء من جهة أخرى قال إنّ مشروع الحكومة يحمل عيوبا كثيرة تنعكس على استقلالية الهيئة.

وأوضح لـ»الشروق» أنّ الحكومة رفضت اعتماد المحاصة القطاعية في تركيبة الهيئة باعتبار غياب المعيار الموضوعي في تعيين قطاع دون آخر إلاّ أنّ هذا المبرر يبدو غير منطقي فأوضحنا للطرف الحكومي أنّ العملية الانتخابية تتطلب كفاءات في المجال القانوني وبالتالي مطلوب تشريك القضاة والمحامين.

وانتقد القاسمي فتح الترشحات بشكل حر فيما يتعلق بعضوية الهيئة بالطريقة التي تقترحها الحكومة قائلا «عيب كبير فتح الترشحات بشكل كبير لأنّ ذلك سيفتح باب الترشح للعموم ولمن توفرت فيهم الشروط القانونية لكن ذلك سيغرق المجلس التأسيسي بالآلاف من الملفات ما يعني التعطيل وتضييع الوقت.

كما انتقد منح اللجنة الخاصة التي ستحدث داخل المجلس للنظر في الترشحات برئاسة بن جعفر رئيس المجلس وعضوية رؤساء الكتل مؤكدا أنّ «منح اللجنة سلطة تقديرية مطلقة للتثبت في مدى توفر شروط العضوية في الهيئة يعطيها سلطة سياسية».

قال القاسمي إنّ رئيس الهيئة، وفقا لمقترح الحكومة، لن يكون هو رئيس الجهاز التنفيذي وهذا مشكل كبير يمس الاستقلالية في الوقت الذي كان من المفروض أن تضمن الحكومة للهيئة استقلاليتها الادارية والمالية بشكل كامل هذا بالإضافة إلى احداث لجنة صلب رئاسة الحكومة للتنسيق مع الهيئة. واضاف هناك عدة نقاط تفصيلية أخرى ومن الثابت أنّ هذا النص إذا تمّ تمريره كما هو ستكون هيئة الانتخابات غير مستقلة عن الأحزاب ولن تكون العمليّة الانتخابية شفافة.

مبادرة نواب التأسيسي

ذكر القاسمي أنّ المشروع القانوني الذي يقترحه المجتمع المدني ممثلا في مبادرة الاتحاد والرابطة وهيئة المحامين ولجنة الخبراء تبنّاه عشرة نوّاب في المجلس التأسيسي من كتل مختلفة نذكر من بينهم النائبة سامية عبّو والنائب ايمن الزواغي والنائب علي بن شريفة وإيداعه في مكتب المجلس كمشروع قانوني.
وأكّد القاسمي أنّ تبنّي النواب للمشروع جاء باقتراح منهم.

من جهته انتقد بوبكر بالثابت الكاتب العام للهيئة العليا المستقلة للانتخابات (المتخلية) تغيير تسمية الهيئة قائلا في تصريح لـ«الشروق»، «تمّ إسقاط لفظ «عليا» من تسمية الهيئة ولا أفهم لماذا عموما هذه التسمية تعطي للهيئات إذا كانت تتصرف في جزء من العمل السياسي تماما مثل الهيئة العليا لحقوق الإنسان وغيرها».

وقال الثابتي إنّ مقترح الحكومة جاء بما هو أقل ممّا جاء في المرسوم 27 لسنة 2011 الذي أحدثت بمقتضاه الهيئة المتخلية في الوقت الذي كان من المفروض تطوير العملية الانتخابية موضحا أنّ مشروع الحكومة لا يضمن مثلا تكافؤ الفرص كما لا يضمن وصول الناخبين لمكاتب الاقتراع.

واعتبر أن مشروع حكومة الجبالي أحدث قطيعة مع هيئة انتخابات 23 أكتوبر وذلك بداية من التسمية مع تقديم مبررات تقنية غير صحيحة.
ومن عيوب مشروع الحكومة بحسب بوبكر بالثابت المس باستقلالية الهيئة عبر إحداث لجنة للتنسيق الإداري وفقا لما ينص عليه الفصل 21 من المشروع بالإضافة إلى عدم التنصيص وبوضوح على الاستقلالية الادارية والمالية للهيئة.

وانتقد بالثابت عدم منح الهيئة الاستقلالية في مسك سجلات الناخبين وكذلك ضرب وحدة الهيئة وطابع النجاعة فيها والقدرة على التحرك عبر الجهاز التنفيذي.

بالثابت يرد على الجبالي : الجهاز الاداري للهيئة غير متوفر

قال بوبكر بالثابت كاتب عام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات (المتخلية) إنّ ما صرّح به رئيس الحكومة حمادي الجبالي في حواره التلفزي الاخير حول وجود الجهاز الاداري للهيئة ليس دقيق لأنّ الجهاز الاداري الموجود يضم كتابة وإدارة شؤون مالية فحسب بالإضافة إلى خلية الأرشيف الخاص بالهيئة.

كما قال لـ«الشروق» إنّ تسليم الملفات والسجلات الانتخابية سيتم مع الهيئة الجديدة وليس مع الحكومة مقللا من شأن ما تمّ ترديده حول محاولة السلط إخراج الهيئات الفرعية للانتخابات من مقراتها ورفع الحراسة الامنية على مقر المركزية وذلك بالقول «ما وقع هو تصرفات من بعض السلط الجهوية فحسب وقد تمّت تسوية الامر أما فيما يتعلق بالحراسة الامنية فإنّ الامر عادي صحيح أنه لم يتم إعلام الهيئة بذلك وربّما كان مفاجئا لكن هو قرار يعود إلى السلط الامنية وحدها والاهم هو كيفية انجاز المؤسسة القادمة أي الهيئة الجديدة وضمان استقلاليتها لأن البقية تضل تفاصيل».