2012/05/03

من دروس 1 ماي : اتحاد الشغل فــوق المعــارضــة وفــوق السلطــة...


من دروس 1 ماي : اتحاد الشغل فــوق المعــارضــة وفــوق السلطــة...

الخميس 03 ماي 2012 الساعة 10:07:10 بتوقيت تونس العاصمة



تونس ـ (الشروق)
لم يتنبأ أحد بتلك النتيجة وهو أن يوم غرة ماي 2012 سيلغي من الأذهان مشاهد يوم 9 أفريل 2012 المليئة بالعنف وبالغاز والدموع وبالاحتجاجات...
هذه النتيجة كانت أهم دروس يوم 1 ماي اليوم الذي وحد كل التونسيين.

لكن كل الدروس كانت نابعة من مدرسة واحدة من مدرسة الاتحاد العام التونسي للشغل.
فأول الملاحظات التي تلفت الانتباه يوم 1 ماي أن الاتحاد العام التونسي للشغل هو الفضاء الحاضن للجميع من أحزاب السلطة وأحزاب وتيارات المعارضة.

تجاذبات

الاتحاد العام التونسي للشغل أثبت مرة أخرى يوم 1 ماي للجميع أنه منظمة وطنية اجتماعية دورها الأول وهدفها الدفاع عن حقوق الشغالين كل الشغالين وهذا الدور يقتضي منه أن يكون فوق كل التجاذبات، تجاذبات المعارضة وتجاذبات السلطة.

فقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل تدرك اليوم تجاذبات المشهد السياسي المتميز بالتشتت لذلك كانت رسائلها واضحة للسلطة وللمعارضة.
كان الدرس الأهم هو احساس كل التونسيين يوم 1 ماي بالمدنية وبالمسؤولية وهو ما يؤكد أننا صرنا أمام تقليد جديد يؤسس للتظاهر السلمي والمتحضر بعيدا عن كل مشاهد العنف المرعبة...

سلطة...

كان الدرس هاما أيضا للسلطة وللحكومة أساسا وهو أنه لا يمكن أن تكوني وحدك داخل المشهد كما كان الدرس قاسيا للمعارضة المطالبة اليوم بجمع صفوفها فالمشهد السياسي يحتاج الى معارضة قوية وفاعلة حتى تكون السلطة أيضا قوية وفاعلة فالشرعية وحدها لا تكفي للحكم، الحكم يقتضي أيضا وجود معارضة قوية.
لكن الاتحاد العام التونسي للشغل ليس منظمة معارضة بقدر ما هو منظمة لها دور في التوازنات القائمة.

لقد نجح الاتحاد العام التونسي للشغل يوم 1 ماي في أن يكون فوق كل التجاذبات والحسابات التي أراد البعض فرضها في شارع الحبيب بورقيبة والتواجد الكبير لأنصار النهضة في المسيرة كان تحت راية الاتحاد وتحت «سلطة» حضوره كمنظم للمسيرة التي تؤسس لتقاليد جديدة في التظاهر والتعبير السلمي.

معارضة

على المعارضة الآن أن تفهم الدرس جيدا وأن تعي معانيه وتدرك تفاصيله وتعمل على التوحد وعلى أحزاب السلطة ان تفهم أيضا أنه لن يمكنها النجاح والاستمرار دون معارضة قوية وفاعلة ومؤثرة...

صحيح أن يوم 1 ماي كان عيد عمالي لكن لم تطرح فيه قضايا حقيقية للشغل وطفت عليه الشعارات السياسية مما يعكس مدى التجاذبات السياسية المهيمنة في الساحة لكن الاتحاد العام التونسي للشغل منظم المسيرة لم يسقط لا في لعبة السياسة ولا في لعبة شعاراتها وهم أمر يحسب للقيادة الجديدة ويحسب للأمين العام «حسين العباسي».