2012/04/19

بعد وصفه بـ"عدو الثورة" تصريح الغنوشي حول خصخصة الإعلام العمومي يثير الجدل



100

بعد وصفه بـ"عدو الثورة"

تصريح الغنوشي حول خصخصة الإعلام العمومي يثير الجدل



 توعّد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في حوار نشرته أمس جريدة الشرق القطرية وسائل الإعلام التونسية بإجراءات راديكالية من بينها خصخصة الإعلام متهما إياه بالعداء للثورة. وجاء في هذا الحوار أن الغنوشي قال إن «إعلام الحرب» يشبه تجار الحرب،
 ويحاول عن طريق بقايا النظام السابق من الإعلاميين، تشويه الثورة، وان المواطن دافع الضرائب ليس مجبرا على تمويل إعلام يجلده ليلا نهارا..
وبحديثه عن خصخصة الإعلام العمومي كرر الغنوشي ما قاله عامر العريّض القيادي بحركة «النهضة» مساء الاثنين في برنامج المنبر السياسي «حق الاختلاف» على القناة الوطنية الأولى والذي أثار احتقانا كبيرا في صفوف العديد من الإعلاميين.
وحول تصريح الغنوشي يقول هشام السنوسي عضو الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال إن هذا التصريح جاء ليبرهن بكل صراحة أن ما ورد على لسان السيد عامر العريض في التلفزة الوطنية قبل يومين لم يكن زلة لسان بل هو مخطط واضح المعالم لتصفية الإعلام العمومي، ويأتي هذا الموقف في سياق جملة من المواقف المرتجلة التي تبنى على أساس بعض الحيثيات من بينها تصور أن الإعلام العمومي لم يقبل بحركة «النهضة» كقيادة على رأس الحكومة، وأضاف :» قبل كل شيء ليس من حق الإعلام العمومي ألا يقبل بذلك على اعتبار أن الكلمة كانت للصندوق، ولكن أيضا لم يبد الإعلام العمومي موقفا واضحا ضد الحركة والحكومة»..
واعتبر السنوسي أن المسألة التي من المفروض أن تشكل حركة توافق أساسية بين مختلف الأطراف السياسية والمدنية والإعلامية هي أن الإعلام العمومي في نظام ديمقراطي يشكل في حد ذاته سلطة مستقلة رقيبة على أعمال الحكومة، وهو ما يبعث على التساؤل هل أن الطبقة السياسية التونسية -لا الحاكمة فقط- بل المعارضة قد استوعبت هذا المبدأ وهذه القيمة أم لا؟ وبين أن للتيار الإسلامي والمعارضة على حد سواء محاميل إعلامية، لكن جلها لا يرتقي إلى مستوى الإعلام العمومي الحالي ورغم التحفظ حول بعض أدائه وليس كله، وذلك يعود إلى التكوين والرسكلة.
ولم يخف عضو الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال استغرابه لموقف حركة «النهضة» من الإعلام العمومي، وقال :»إن فرنسا الدولة الديمقراطية لجأت للتفكير في التمويل الكامل للإعلام العمومي ومنعه من الإشهار التجاري على اعتبار أنه الضمانة الأساسية لنقل النقاش العمومي بكل موضوعية وحيادية، وعلى نفس السياق تتجه أعتى الديمقراطيات في العالم إلى هذا التفكير، لكن في تونس يفكرون في تسليم الإعلام العمومي إلى مراكز ضغط مالية، وكأن هذه المراكز ستكون على تلك الدرجة المطلوبة من الموضوعية والمهنية والأخلاقية وأكثر مما هي عليه في مؤسسة عمومية.
ويأتي موقف حركة»النهضة»على حد تأكيده ضد كل المسارات الإصلاحية التي قامت في البلدان الديمقراطية ويمكن النظر إلى تجارب جنوب إفريقيا وألمانيا الشرقية وبلدان شرق أوروبا في قيادة قاطرة الإصلاح الإعلامي..
وقال:»نحن على أبواب انتخابات قادمة سوف تكون قاسية جدا بالنظر إلى طبيعة النقاشات الموجودة اليوم على الساحة، وسيكون للإعلام دور أساسي في هذه الحملة.. وماذا ستكون النتيجة لو تقع خوصصة الإعلام العمومي؟ فبدلا من دعمه وتطويره، هناك نية للتخلي عنه وتسليمه إلى شركة مناولة».
 وأضاف :»من هنا يمكن القول ودون تحفظ أن التفكير في الإعلام هو تفكير سياسي بامتياز بينما المفروض أن يكون تفكيرا مبنيا على مقاييس ومعايير دولية وعلى تصور لبناء الحكم الديمقراطي، ولو لم تعطل الحكومة الحالية المراسيم القانونية ولو لم تكن تصريحاتها على درجة كبيرة من الإرباك ولو سارت في مسار إصلاح الإعلام لتحول هذا الأخير إلى منهل أساسي في الحملة الانتخابية القادمة بالنسبة للأطراف الحكومية. لأن السلطة في النظام الديمقراطي تستلهم مشروعيتها الأساسية من درجة تأصيل الاختلاف وحسن التعامل معه وليس العكس».
وفي نفس السياق يقول فطين حفصية رئيس فرع النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بالتلفزة إن تصريح عامر العريض وتصريح راشد الغنوشي حول خصخصة الإعلام العمومي، يعدان على درجة كبيرة من الخطورة، فعوضا عن الحرص على تفعيل المرسومين 115 و116 وتكوين مجالس إدارة متوازنة وإتباع المعايير الدولية في مجال إصلاح الإعلام، تتحدث حركة «النهضة» عن تخصيص الإعلام العمومي الذي يعتبر مرفقا من حق جميع التونسيين.
ويضيف :»إن الإدعاء بأن التلفزة الوطنية لا تغطي أنشطة الحكومة أو حركة النهضة، ليس في محله.. لأنه بالعودة إلى التسجيلات يمكن التأكد من أن حركة «النهضة» كانت حاضرة في جل البرامج الحوارية والنشرات الإخبارية إن لم نقل كلها.. ولكن رغم ذلك لم نسلم.. ويلام علينا لا لشيء إلا لأننا نخبر عما يحدث وننقل المعلومة.. فهل نحن مسؤولون عن فيضانات الشمال الغربي وهل نحن السبب في ما حصل في مظاهرة 9 أفريل وغيرها من أحداث.. ولماذا جميع من يلومون الإعلام يفتون في الإعلام وكأنهم خبراء فيه.. فهل يعرفون ما معنى الخبر.. وما معنى أن الخبر مقدس.. وما معنى أن لا يتجاوز الحوار مع أي ضيف ثلاثة دقائق.. فالإعلام علم وقبل الحديث فيه يجب معرفته».
ويشهد سامي بن سلامة عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومنسق وحدة مراقبة وسائل الإعلام بمناسبة الحملة الانتخابية إن الإعلام العمومي خاصة التلفزيوني كان خلال الحملة الانتخابية وبعدها أكثر حيادية من الإعلام الخاص.. إذ فتح التلفزيون المجال في الحوارات للقائمات المترشحة للانتخابات بقدر المستطاع وسعى لذلك وكان جهده واضحا لكنه لم يكن من الممكن تمرير 1500 قائمة في حوارات تلفزية، كما أنه فتح المجال للمترشحين للانتخابات لتقديم برامجهم الانتخابية على قدم المساواة وهو أمر لم تقبله المؤسسات الإعلامية الخاصة التي طلبت مبالغ مالية باهظة ولم تقبل مبدأ المساواة بين جميع المترشحين واحترام الترتيب الذي أسفرت عنه القرعة.. وانتهى الأمر في النهاية وبعد فشل المفاوضات معها إلى إقرار البث في الإعلام العمومي التلفزي والإذاعي ولو لم يكن هذا الإعلام العمومي قائما لحرم العديد من المترشحين من إبلاغ أصواتهم والإعلام عن برامجهم.. وتكبدت التلفزة مقابل هذه الخدمة مليارا من الملّيمات..
وأضاف بن سلامة أن الإعلام العمومي لا بد منه في فترة الانتقال الديمقراطي وأن أعرق البلدان ديمقراطية لم تتخل عنه بل هي دعمته ومولته.
واستغرب بن سلامة أن تتحدث حركة»النهضة» عن تخصيص الإعلام العمومي، واعتبر أن الحديث عن خصخصة في مرحلة انتقال ديمقراطي ليس في محله.. فالمجلس التأسيسي نفسه ليس من حقه أن يقوم بالتخصيص لأن الشعب انتخبه لإعداد دستور وليس لبيع المؤسسات العمومية وما يمكن أن ينجر عنه من عمليات تسريح للعمال ومس من موارد رزقهم.
ويذكر أنه رغبة في الاستفسار هل في برنامج حركة «النهضة» المستقبلي ما يفيد بخصخصة المؤسسات الإعلامية العمومية؟ وما هي هذه المؤسسات التي تتحدث الحركة عن نية بيعها؟ وهل سيقتصر الأمر على التلفزة والإذاعة أم سينسحب على جميع المؤسسات؟ اتصلت «الصباح» بممثلين عن الحركة وتعذر الحصول على إجابة.
                                                                                                                      الصباح 2012/04/19