2011/01/04

الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل يروي حقيقة ماجرى في سيدي بوزيد




الأخ التهامي  الهاني،  الكاتب العام للاتحاد الجهوي  يروي  حقيقة ماجرى في  سيدي بوزيد
شاب  يُحاول الانتحار ... ومطالبات بالتنمية العادلة
الاتحاد ضد الحلول الأمنية لتطويق ردود الفعل العفوية
فُزع أهالي  سيدي  بوزيد والرأي  العام الوطني  يوم  17  ديسمبر  2010  من محاولة شاب عاطل عن العمل إحراق نفسه عندما عمد أعوان التراتيب البلدية منعه من الانتصاب في السوق لبيع الخضر والغلالالحادثة سُرعان ما أخذت منعرجا آخر،  وتجاوزت مجرّد الحادث الشخصي  المعزول لتصبح حديث القاصي  والداني،  فقد تعاطفت الآلاف من الاهالي  مع الشاب وعبّرت عن ذلك تجمعاتهم أمام مقر ولاية المكان ليُطالبوا بالتحقيق في  الحادثة،  بل وليُطالبوا أيضا بحلّ  معضلة البطالة التي  ضربت بطميمها في الجهة،  خصوصا في  أوساط أصحاب الشهادات العليا .
لكن،  لم  يبق المشكل عند هذا المستوى،  بل شهدت المنطقة مناوشات ومشادات مع الامن،  انتقلت احتجاجاتها الى مناطق اخرى مجاورة كمنزل بوزيان والمكناسي  وجلمة والرقاب،  وبن عون،  تم خلالها إيقاف عديد المتظاهرين والمحتجين،  وهو الامر الذي  جعل الاتحاد العام التونسي  للشغل  يتدخل على أكثر من مستوى وطنياوجهويا لتهدئة الأوضاع ولاطلاق سراح الموقوفين وليذكّر كذلك بما نبّّه اليه سابقا،  ألا وهي  قضية التنمية في  سيدي  بوزيد،  الجهة التي  لم تأخذ حظّها جيّدا في  الثروة الوطنيةأحداث سيدي  بوزيد،  أرجعتنا قليلا الى الوراء وذكّرتنا كثيرا بمحاولات الانتحار،  أو بالانتحار في  بعض الجهات التي  عمد إليها بعض الشبان بسبب قضية واحدة .. وهي  قضية البطالة ...  ولاستجلاء الحقيقة والحقائق وتقديم أكثر ما  يمكن من المعطيات،  اتصلت » الشعب « بالاخ التهامي  الهاني  الكاتب العام للاتحاد الجهوي  للشغل بسيدي  بوزيد وقدّم لنا إعلاما ضافيا حول حقيقة ما جرى في  المنطقة بداية الحادثة صباح  يوم الجمعة  17  ديسمبر  2010،  كان الشاب محمد بوعزيزي ( 26  سنة ) ذو مستوى دراسي  تعليم ثانوي  ويعمل بائع  غلال وخضر على عربة مجرورة،  منتصبا كعادته،  ومثل أيّ يوم  يبيع منتوجه للمارة،  حتى تفاجأ بحضور أعوان التراتيب البلدية الذين أبلغوه بأنّه منتصب دون احترام للقوانين وأنه  يدخل في  إطار الانتصاب الفوضوي  محاولين أخذ عربته للحجزمحمد بوعزيزي،  الضحية،  حاول منعهم وتشاجر معهم حتى أن بعض الروايات تقول إن أحد الاعوان اعتدى عليه بالعنف والسبّ،  ولم  يقف،  محمد بوعزيزي  عند هذا الحدّ  اذ تحامل على نفسه وتوجّه الى مركز الولاية للتظلم لكن  أخبروه هناك أنّ  المشكل لا يدخل في  باب صلاحياتهم وأنه  يتوجّب عليه الاتصال بالبلديةوهناك،  وجد صدّا من قبل المسؤولين الذين رفضوا حتى الكلام معه وهو الذي  كان في  حالة نفسية سيئة،  فلم  يجد أيّ  خيار،  سوى ردّة فعل لم تكن في الحسبان وهي  محاولة الانتحار حرقا بعد أن انسدّت كلّ  الآفاق والابواب في  وجههويُشير الاخ التهامي  الهاني، أنّ  قضيّة اصحاب المجرورات دائمة الطرح في  الجهة وتمثّل مشكلا  يوميا  يتحوّل في  كثير من الاحيان الى مناوشات مع أعوان التراتيب البلدية،  حتى ان الاتحاد الجهوي  تدخل في  عديد الاوقات لفائدة هؤلاء التجار ليُعيد إليهم عرباتهتم التي  تمّ  احتجازهالقد سبّب مشهد البوعزيزي  وهو  يحرق نفسه هلعًا وفزعَا لدى المارة،  فحاولوا إطفاء النار ثم نقلوه الى المستشفى الجهوي  بالمنطقة ثم الى مدينة صفاقس،  وبما أنّ  حروقة كانت بليغة ( درجة ثالثة ) سُخّرت له طائرة لنقله على جناح السرعة إلى مركز الحروق البليغة ببن عروس تعاطف منقطع النظير الخبر تناقله الأهالي  بسرعة،  فعبّروا عن اسفهم وغضبهم في  نفس الوقت،  وبدؤوا  يتجمعون شيئا فشيئًا أمام مقر الولاية الى أن وصل العدد الى الآلاف محتجين رافعين شعارات التشغيل ومُطالبين بالتحقيق في  حادثة محمد بوعزيزي  وتواصل ذلك الى  حدود الثامنة ليلافي  اليوم الموالي،  أعاد المتظاهرون الكرّة وكان عددهم قد تضاعف واستقطب شرائح أخرى من المتساكنين،  ومع منتصف النهار وقعت مصادمات مع أعوان الأمن تواصلت الى ساعات طويلة هذه المصادمات تكرّرت  يوم الاحد ويوم الاثنين الى حدود الساعات الأولى من الفجرفي مواقع عديدة من المدينة وتم خلالها إيقاف  37  شخصا  الاتحاد  يتدخل إثرهذه الايقافات،  تدخل الاتحاد العام والاتحاد الجهوي  لاطلاق سراح الموقوفين،  فكان ذلك عبر دفعة أولى شملت  17  موقوفا ودفعة ثانية شملت  10 ودفعة ثالثة شملت  7  موقوفين وقد تمّ  إطلاق سراح البقية مساء  يوم الاربعاء المعتمديات الاخرى تتعاطف يشير الأخ التهامي  الهاني،  إلى أنّ  بعض المعتمديات من الولاية انخرطت في  الاحتجاج وعبّرت عن تعاطفها مع الشاب ومطالبتها بالتنمية العادلة،  فانطلقت المسيرات منذ  يوم الاثنين  20  ديسمبر بالمكناسي  وعقبتها مناوشات مع الأمن في  منزل بوزيان ومسيرة في  الرقاب  يوم  21  ديسمبر وأخرى في  جلمة  يوم  22  ديسمبر وكانت جل هذه التحرّكات بتأطير من الاتحادات المحلية في  هذه المناطق سعد والجندوبي  يزوران الشاب وينتقلان الى الجهة بتكليف من المكتب التنفيذي  الوطني،  قام الأخوان محمد سعد والمولدي  الجندوبي  عضوا المكتب التنفيذي  بزيارة الى الشاب محمد بوعزيزي  في  مركز الحروق البليغة ببن عروس  يوم الاثنين حيث اطمئنا على حالته الصحية وعبّرا عن تضامن الاتحاد العام معه ومع عائلته واستعداده للمساندة المادية والمعنوية، ومباشرة تنقلا الى الجهة،  حيث اجتمعا مع المكتب التنفيذي  الجهوي  وأشرفا على اجتماع عام بالاطارات النقابية بالجهة مبرزين مواقف الاتحاد العام التونسي  للشغل الرافض للحلول الامنية في  مواجهة الحركات الاحتجاجية ومذكّرين بالدراسة العلمية التي  أعدّها  حول التنمية  بالجهة مؤكدين ضرورة  التهدئةكما اتّصل الأخوان  عضوي  المكتب التنفيذي  بوالي  الجهة للتدخل من أجل اطلاق سراح الموقوفين والتقليص من عدد الوحدات الامنية المرابطة بالجهةهذا وأكد لنا الاخ التهامي  الهاني  احتضان الاتحاد الجهوي  لشاب كان قد تعرّض لاعتداء بقنبلة مسيلة للدموع،  فتم نقله الى صفاقس أين أُجريت له عملية جراحية عاجلة مشيرا الى أن الاتحاد سيُسخّر محامين للدفاع عن أي  موقوف مستقبلا ما حكاية وفاة فتاة صغيرة؟ وإجابةً  عن استفسارنا حول قصة الفتاة الصغيرة التي  تُوفيت اختناقًا بالغاز المسيل للدموع،  أكد لنا الاخ الهاني  ان هذه القصة مازالت مجرّد إشاعة وليست هناك أي  أخبار تنفي  أو تؤكد  الحادثةوأنهى الأخ الكاتب العام قوله،  بأن الاتحاد الجهوي يشدّد على التهدئة والسلم الاجتماعي  من جهة كما  يشدّد علي  دعم الجهة بتنمية عادلة تنهي  معاناة عديد العائلات والمئات من العاطلين عن العمل .

                                                                                                 جريدة الشعب – النسخة الإلكترونية -  25/10/2010