2010/09/23

وضعية للصناديق الإجتماعية


تونس: صناديق التقاعد في خطر؟


سيبلغ عدد المساهمين في الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية (CNRPS) هذا العام حوالي 649.577 مساهما، مقابل حوالي 213.125 منتفعا بالجرايات.

وفي عام 2015، من المتوقع أن يرتفع عدد المساهمين في الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية إلى حوالي 700.468 مساهما، مقابل 264.034 منتفعا بالجرايات.

أمّا بخصوص الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) فإن الدراسات تبين أنّ عدد المساهمين سيبلغ قرابة 1.969.445 مساهما، فيما سيبلغ عدد المنتفعين بجرايات نحو 397.581 منتفعا. وستصل هذه الأرقام عام 2015 إلى 2361511 مساهما و507038 منتفعا بالجرايات.

وتؤدي هذه التطوّرات إلى بروز ضغوطات على مستوى التوازن المالي لأنظمة التقاعد سواء منها في القطاع العمومي أو في  القطاع الخاص، لاسيما إذا تطوّرت النفقات والمصاريف بنسق أسرع مقارنة بتطوّر الموارد والمداخيل.

ومن المتوقع، وفق ما أفرزته دراسة أشرف على إعدادها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أن يتواصل ارتفاع نسق النفقات نظرا لارتفاع عدد المتقاعدين وصرف الجرايات لفائدتهم لمدة أطول.

وحسب دراسة للصندوق سيتضاعف عدد المنتفعين بجراية في القطاع العمومي أكثر من مرتين ونصف عام 2030، في حين أن عدد الناشطين لن يرتفع خلال نفس الفترة إلاّ بنسبة 35 %.

أمّا في القطاع الخاص فمن المنتظر أن يتضاعف عدد المنتفعين بجراية حوالي ثلاث مرات ونصف، فيما سيرتفع عدد النشيطين بأقل من مرتين.

ومن هذا المنطلق تبرز مخاوف حكومية بشأن اختلال التوازنات المالية نتيجة تراجع عدد المنخرطين وعدم إيفاء صناديق التقاعد بالالتزامات الاجتماعية الموكولة إليها.

وتعتبر أنظمة التقاعد الأشد تأثرا بالهيكلة العمرية للمنخرطين، إذ أن توازنها المالي مرتبط بالمعادلة القائمة بين شريحة المنخرطين المشتغلين (الذين يُموّلون النظام) وشريحة المتقاعدين (الذين تُصرف لفائدتهم الجرايات).

وتظهر دراسة سوسيولوجية وديمغرافية قام بها مركز البحوث والدراسات في مجال الضمان الاجتماعي أنّ تراجع نسب الولادات وارتفاع نسبة التهرم السكاني في تونس سيكون لها تأثير سلبي على أنظمة الضمان الاجتماعي.

فكلّما نقصت نسبة المشتغلين مقارنة بعدد المتقاعدين ازداد العبء المحمول على الشريحة الناشطة لتمويل الجرايات. كما أنه نظرا للطبيعة التراكمية لجرايات التقاعد فإن هذا الفرع يمثل الجزء الأكبر من مصاريف الضمان الاجتماعي (حاليا أكثر من 70 % من خدمات صناديق الضمان الاجتماعي بتونس)، وبالتالي فإن اختلال توازنه يؤثر بصفة ملحوظة على التوازنات المالية الجملية للقطاع.

ويشهد مشروع إصلاح أنظمة التقاعد في تونس حالة مخاض كبرى، على ضوء اختلال التوازنات المالية. لكن إلى حدّ الآن لم يقع تبني حلول جديدة لإصلاح أنظمة التقاعد.

وقد تعددت السيناريوهات والمشاريع التي تقدمت بها الأطراف النقابية والحكومية بهدف إصلاح أنظمة التقاعد، التي أضحت أكثر من أيّ وقت مضى تتطلّب المراجعة والتطوير لتأمين مستقبل الأجيال الحالية والقادمة.

وتعتمد أنظمة الضمان الإجتماعي في معظم دول العالم على مبدأ إعادة توزيع المداخيل بين الفئات الاجتماعية وبين الأجيال. فالشريحة المشتغلة تشكل المموّل الرئيسي لأنظمة الضمان الاجتماعي عبر الاشتراكات التي تدفع بعنوان نشاطها، وبالمقابل فإنّه يقع توزيع الموارد في شكل خدمات موجهة لفائدة المشتغلين أنفسهم حسب الحاجة (منح مرض، علاج صحّي، تعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية...) وكذلك للمتقاعدين.

وفي النظام التوزيعي المعتمد في تونس تموّل جرايات التقاعد عن طريق مساهمات المنخرطين المشتغلين. وعند بلوغ هؤلاء سنّ التقاعد فإن عبء تمويل جراياتهم يُحمّل على الجيل الذي يأتي بعدهم.