2015/04/19

المفاوضات الاجتماعية تعرف «مأزقا» بسبب التباين والاختلاف بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل في مبلغ الزيادة في الأجور.

تعرف المفاوضات الاجتماعية «مأزقا» بسبب التباين والاختلاف بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل
في مبلغ الزيادة في الأجور.

تأتي جولة مفاوضات الزيادة في أجور الموظفين وأجراء القطاع العام وسط تحرّكات واحتجاجات وإضرابات تشنّها قطاعات كثيرة نتيجة لوضع مادي واجتماعي استمرّ تدهوره طيلة أربع سنوات وفي ظل ارتفاع في الأسعار وعجز حكومي عن التصدّي للمهرّبين والمضاربين والمحتكرين.تنازلاتالاتفاق على الزيادة في الأجور سيحتاج الى بعض الوقت لكنه أيضا يحتاج الى تنازلات من كل الأطراف وكما يطالب البعض اتحاد الشغل بالتنازل فإن الحكومة مطالبة هي أيضا بالتنازل فوضع الأجراء في تونس لم يعد يحتمل.الحكومة التي تصرّ في كل جلسة تفاوض على تقديم أرقام الواقع الاقتصادي الصعب عليها أن تدرك أن المعطيات والأرقام أيضا تؤكد الواقع الاجتماعي الصعب.تشير المعطيات الى أن 80٪ من العائلات التونسية تتجه نحو الفقر والخصاصة وأن 20٪ فقط من التونسيين يتحكّمون في الثروة.وتؤكد المعطيات أيضا الانهيار الكبير للطبقة الوسطى التي كانت منذ عقود صمام الأمان الاجتماعي وأحد عناصر خلق الثروة في تونس. كل هذه المعطيات لا تدعم الموقف الحكومي الذي يتمسّك بزيادة لم تتجاوز 45 دينارا لكل موظف وسيكون نصيب صغار الموظفين والعمال أقل.من صالح الحكومة أن تتدخل الآن لإنقاذ الأجراء والموظفين من وضعهم المادي والاجتماعي الصعب والتحرّك بقوة وسرعة لإنقاذ الطبقة الوسطى من الانهيار والتلاشي حتى لا ينهار كل المجتمع.أزمةلكن المفاوضات الاجتماعية يجب أن لا تتحول الى «أزمة» بين الحكومة «الضعيفة» والاتحاد «القوي» وفي كل الحالات فإن من صالح الحكومة أن تنجح مفاوضات الزيادة في الأجور لعدة أسباب أهمها المحافظة على استمرار الاستقرار الاجتماعي.وقد يكون الاتحاد العام التونسي للشغل مستعدا للتنازل لكنه لن يفرط في حق الأجراء في زيادة تراعي واقعهم وظروف الدولة وتلك هي المعادلة الصعبة.

.                                                                            الشروق : تونس في 19 / 4/ 2015