2013/11/08

كيف أنقذ حسين العباسي الحوار الوطني

التحليل النقابي:كيــف أنقـــذ العبـــاسي الحـــوار؟

هل نجح حسين العباسي ومن ورائه الاتحاد العام التونسي للشغل في انقاذ الحوار الوطني ووضعه على الطريق الصحيح؟ الاعلان عن الانطلاق الفعلي للحوار الوطني يوم 23 أكتوبر الجاري يعتبر نجاحا للاتحاد وأساسا لأمينه العام الذي أصرّ منذ انطلاق المساعي على الوصول الى انطلاقه بصفة فعلية. طيلة أكثر من 10 أسابيع كانت التجاذبات حادة وكانت الكواليس ساخنة وكانت «الاستفزازات» مثيرة وكانت العراقيل تولد وتبرز كل يوم وكان الكثير من السياسيين والفاعلين يقرون مسبقا بفشل الحوار خاصة أمام «تلاعب» و«مراوغة» بعض الاطراف وأساسا من «ترويكا» لكن كان «العباسي» يؤكد أن لا سبيل أمام الجميع سوى الوصول الى الحوار الفعلي. وليس سرا أن داخل الاتحاد العام التونسي للشغل من فقد حماسه للحوار واعتبر أن دخول الاتحاد ومشاركته كان مغامرة قد تكون لها عواقب كثيرة. نجح نجح حسين العباسي في أن يرمي وراءه بكل التصريحات المستقرة وكان يدرك جيدا أن نقاط الضعف لمن هم في السلطة أكثر بكثير وكان يدرك ان أحزاب «الترويكا» مهما توفر حجم المناورة لديها فإنها في النهاية ستقبل بالحوار في ظل واقع اقتصادي وسياسي واجتماعي متأزم وفي ظل حالة احباط كبيرة يعيشها الشارع التونسي وفي ظل فقدان الرأي العام للثقة في السلطة. يُحسب لحسين العباسي الأمين العام للمركزية النقابية أنه تصدى لكل محاولات «قطع» الحوار الوطني في منتصف الطريق وأنه نجح في تحقيق وفاق ولو نسبي أدى الى اتفاق حول موعد حاسم هو يوم 23 أكتوبر الجاري. ونجح «العباسي» في أن يجنب كل الفرقاء الدخول في حالة «احتقان» جديدة قد تستمر أشهرا أخرى وقد تعمق الأزمة القائمة... أدرك «العباسي» كيف يفاوض الفرقاء وكيف يحاور من كان يصرخ ومن كان يعارض فقط لأجل المعارضة لكنه كان يعرف أن الوصول الى الوفاق لن يكون دون الاتحاد العام التونسي للشغل وأن أحزاب السلطة كما أحزاب المعارضة لن تكون قادرة على التفاوض وحدها فالحقيقة التي باتت معروفة لدى الجميع الآن أن لا أحد في المعارضة كما في السلطة يملك وحده السلطة على الشارع الذي تغيرت نظرته الى الأمور وتغيرت حساباته وأدرك الكثير من الحقائق... ربما هذا ما أدركه «العباسي» وساعده على انقاذ الحوار. * جريدة الشروق: يوم 20 أكتوبر