2012/12/17

بعد إلغاء الإضراب العام - «العباسي»... ونصيحة «عاشور»


تحاليل «الشروق» : بعد إلغاء الإضراب العام - «العباسي»... ونصيحة «عاشور»

الأحد 16 ديسمبر 2012 الساعة 11:39:39 بتوقيت تونس العاصمة


Slide 1
تونس ـ «الشروق»
... في الوقت الذي كان فيه وقع الاعلان عن الاضراب العام مهيمنا على المشهد العام في تونس على مدى الأيام التي سبقت يوم 13 ديسمبر كان الأمين العام حسين العباسي يستمع بانتباه لنصيحة بعض «الكبار» من أصدقاء الاتحاد.


نصيحتهم كانت نصيحة الزعيم النقابي الراحل الحبيب عاشور «على كل النقابيين المحافظة على الشقف» (والشقف بلغة البحارة هو المركب).
كانت تلك نصيحة واحد من كبار قادة الاتحاد العام وهو الحبيب عاشور وهي نصيحة توارثها كل قادة الاتحاد على ما يبدو فلا يمكن للنقابيين التفريط في المركب والقبول بغرقه باعتباره حاملا للراية النقابية.

الاتحاد العام التونسي للشغل لم يكن أول إضراب يعلن عنه ثم يتخلى عنه بعد مفاوضات وجلسات مع الحكومة رغم انه أول إضراب يعلن عنه بعد 34 سنة من الاضراب العام الأول في تاريخ الاتحاد لكن قراءة قرار الاتحاد العام سواء كان بإعلان الاضراب العام او بإلغائه لا يجب ان تنطلق من منزع ذاتي ولا يجب ان تكون بخلفية سياسية فقط..

اتهامات

وجدت قيادة الاتحاد وأساسا أمينه العام حسين العباسي نفسه في مواجهة الاتهامات عند اعلانه عن قرار الاضراب ثم اتهامات أخرى عند الاعلان عن الإلغاء وكانت كل الاتهامات عند الاعلان وعند الإلغاء ـ نابعة من خلفية سياسية في كل مشهد سياسي يتميز بالاحتقان..
وبعيدا عن منطق الربح والخسارة فإن الاتحاد العام التونسي للشغل كان يدرك أن قوته كان يستمدها من هياكل ومن سلطات القرار داخله وهذا المعطى يمكن ان يقطع الطريق على كل توظيف سياسي لأي تحرك نقابي رغم  ان الاضراب العام ليوم 13 ديسمبر كان اضرابا سياسيا لأنه لم يكن بسبب مطالب مهنية وكان بعد اعتداء تأكد للاتحاد تورط طرف سياسي فيه ونص على ذلك في بيان الهيئة الإدارية الأولى.

ليس صحيحا ما أراد البعض الإشارة اليه من أن المكتب التنفيذي الوطني لم يكن يدرك حجم قراره بإعلان الاضراب العام فالهيئة الإدارية ـ وهي سلطة القرار في الاتحاد ـ كانت تدرك حجم قرارها على الاعتداء الذي تعرض له الاتحاد لكن كان الجميع يعرف ان قرار الاضراب العام لا يمكن ان يمرّ دون مفاوضات ونجاح الاتحاد العام هنا انه فرض ان يتفاوض مع الحكومة فقط ودون «صفة» حزبية..

اجماع

ربما لم يكن الكثير ينتظر ان توافق الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد على قرار الالغاء بالاجماع ولكن بين يوم قرار الاعلان ويوم قرار الإلغاء  حدثت تطوّرات وبرزت قراءات وكان أمام القيادة النقابية معطيات جديدة أهمها قبول الحكومة بالتفاوض وتوصل الاتحاد الى اتفاق..

لقد كان الأمين العام حسين العباسي دقيقا حين صرّح بعد إلغاء الاضراب بأن الاتحاد على استعداد لاتخاذ اي قرار جديد اذا رأى ان الأمر يتطلب ذلك..
والعباسي يريد ان يوجه رسالة واضحة لمن هم داخل الاتحاد ومن هم خارج الاتحاد وان الهياكل وحدها صاحبة القرار داخل الاتحاد وأن قوة المنظمة النقابية في وحدة هياكلها بعيدا عن أية مزايدات قد تؤدي الى غرق «الشقف».