2012/11/27

لقاء خاص :سمير الشفي الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل لن نشارك في أية حكومة وموقعنا الطبيعي هو مع الشعب والشغالين

لقاء خاص :سمير الشفي الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل لن نشارك في أية حكومة وموقعنا الطبيعي هو مع الشعب والشغالين
بعد موجة المبادرات التي طرحت ابان ذكرى 23 أكتوبر الفارط، طفت على السطح مرة أخرى مسألة قانون تحصين الثورة، الذي يهدف الى اقصاء التجمعيين عن العمل السياسي، وهو ما ولد حالة حراك سياسي جديد، انعكست بلا شك على علاقات المكونات الرئيسية للسلطة والمعارضة.
لكن بالمقابل حاول الاتحاد العام التونسي للشغل ان يبقى على نفس المسافة من الجميع، باعتبار الدور الذي يحاول ان يضطلع به، في الحفاظ على التوازن الاجتماعي، في مناخ انتقال ديمقراطي تميز بكثرة الاضرابات والاحتجاجات، وتميز ايضا بتزايد البطالة وارتفاع الأسعار وتدني الخدمات أيضا.
«الصحافة اليوم» فتحت عديد المواضيع، وجابت عديد الدروب مع عضو المكتب التنفيذي سمير الشفي، في هذا الحوار.

لنبدأ من قانون تحصين الثورة، ما موقفكم منه؟ وهل ترونه ضامنا لعدم عودة أزلام النظام السابق؟
ـ بالنسبة للاتحاد العام التونسي للشغل تتأسس مقاربته لمسألة تحقيق اهداف الثورة على قاعدة ترجمة اهدافها من خلال تصورات سياسية واقتصادية واجتماعية قائمة على:
1 ـ ترسيخ القيم الديمقراطية التي تضمن الحريات العامة والفردية وتصون حقوق الانسان وتؤكد على المساواة وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في رسم السياسات الكبرى للبلاد.
2 ـ في الجانب الاقتصادي لا بد من مراجعة الخيارات الاقتصادية التي ثبت فشلها في بناء نمط اقتصادي يوفر مبدأ التنمية الشاملة بأبعادها المختلفة ويمكن من اعادة توزيع الثروة الوطنية بشكل عادل على مستوى الأفراد والفئات والجهات، وهذا لن يتم الا من خلال حوار وطني تتفق فيه مختلف مكونات وفعاليات المجتمع على منوال تنموي جديد يستجيب للاحتياجات الحقيقية لشعبنا ويوفر الامكانيات والقدرات التي تمكننا من خلق فرص حقيقية للتشغيل وانتاج الثروة بعيدا عن المنوال التنموي القديم المرتبط ارتباطا عضويا بالنموذج الليبرالي المتوحش الذي يقدس الربح دون سواه.
3 ـ على المستوى الاجتماعي لا بد من اعادة النظر في مفهوم التنمية الانسانية الذي يجب ان يتأسس على خلفية مقاومة الفقر والقطع مع سياسات المن.
وفي هذا المجال لا نرى مدخلا للولوج الى تحقيق هذه المقاربة الا عبر تشريك فعلي لمختلف مكونات المجتمع المدني ذات العلاقة وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل لأننا في الاتحاد نعتبر أن أهداف الثورة التي عبر عنها شعبنا كانت واضحة وجلية في شعاراتها المركزية والقائمة على الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية. ومن ثمة فان تحصين هذه الثورة لن يتم الا من خلال هذه المداخل والسياسات التي تمس المنظومة السياسية والاقتصادية القديمة، لاننا من دون ذلك لا نرى أفقا مضيئا للخروج من المخاطر التي باتت تهدد جديا المسار الثوري والانتقال الديمقراطي.
ومن ثمة فاننا نؤكد مجددا على مواقفنا المبدئية من علاقة منظومة الفساد والاستبداد والتي نعتبر ان مفهوم العدالة الانتقالية المبني على قاعدة المساءلة فالمحاسبة والمصالحة هو المدخل الوحيد للقطع مع رموز الفساد والاستبداد للنظام البائد. وهذا المدخل يحتم علينا جميعا ان نسرع بتأمين استقلالية المؤسسة القضائية باعتبارها الشرط الضامن لتنفيذ آليات العدالة الانتقالية، حتى لا تكون المسألة مجرد تعاط سياسوي قائم على خلفية المصلحة الحزبية والحسابات الانتخابية.
لكن يبدو أن دور الاتحاد قد خفت في المعادلة السياسية منذ تقديم مبادرته في 17 أكتوبر الفارط؟
ـ لقد تقدم الاتحاد العام التونسي للشغل بمبادرته الأخيرة بهدف تأمين المسار الثوري وتحصين ما تبقى من المرحلة الانتقالية الثانية بعيدا عن التجاذبات السياسية والحزبية من منطلق الايمان الراسخ لدينا بأن الأسلوب الوحيد لتحصين مكتسبات الثورة والتأسيس للدولة المدنية والقيم الجمهورية والعدل الاجتماعي، لن يمر الا عبر التوافق الوطني، وكان المؤتمر الوطني للحوار الذي انعقد بدعوة من الاتحاد يوم 16 أكتوبر الأخير، فرصة تاريخية لكل مكونات المجتمع المدني والسياسي للبناء على ما توصل اليه المؤتمر من مقاربة وطنية تتناول المخارج الآمنة التي تجنبنا الانزلاقات الخطيرة التي يمكن ان تؤدي الى ما لا تحمد عقباه. ونحن جادون في مواصلة هذا التمشي من منطلق المسؤولية الوطنية التي نتحملها ازاء شعبنا وثورتنا المجيدة، حتى وان تراءى للبعض بأن دور الاتحاد قد خفت لبعض الشيء فان واقع الحال لا يعكس هذا الانطباع.
كثيرا ما يعود الحديث والتسريبات حول امكانية مشاركة الاتحاد في حكومة ائتلافية أو وفاقية، فما مدى صحة ذلك؟ وهل يشارك الاتحاد فعلا اذا طرح عليه؟
ـ الاتحاد غير معني بالمشاركة في أي حكومة بصرف النظر عن طبيعتها ومكوناتها، لان دور الحركة النقابية يحتم علينا ذلك، وأي مشاركة في أي حكومة لن تكون الا على حساب دور ومكانة الاتحاد العام التونسي للشغل، لانه من ناحية موضوعية الاتحاد يجب ان يكون الطرف المقابل لاي سلطة، تأمينا للمصلحة الوطنية والتوازن الاجتماعي الذي نحرص على تأمينه، حفاظا على المصالح المادية والمعنوية لعموم الشغالين، وتكريسا لثابت من ثوابت المنظمة الشغيلة، الا وهو الاستقلالية.
كثيرا ما يعود الحديث بين فترة وأخرى عن دور خفي للاتحاد في الاضرابات والاحتجاجات التي تطفو في بعض الجهات... ما مدى صحة ذلك؟ وكيف ينظر الاتحاد الى الحركة الاحتجاجية عامة؟
ـ ليس للاتحاد أدوار خفية في علاقة بما حدث ويحدث في عديد الجهات من حراك اجتماعي بعضه مشروع نظرا لطابعه السلمي والعفوي وأهدافه المطلبية، والبعض الآخر الذي يأخذ طابعا عنيفا من خلال قطع الطرقات وصد العمال عن مؤسساتهم، فهذا نرفضه.
والاتحاد العام التونسي للشغل يعتبر ان الحوار الجدي مع مختلف المكونات المدنية والاجتماعية والمعطلين عن العمل، هو المدخل الأسلم لمعالجة هذه الانفلاتات نظرا لحجم المعاناة التي ترزح تحت نيرها قطاعات واسعة من الشباب المتعلم وغير المتعلم، والتي تحتاج من الدولة تصورات وحلول حقيقية تعيد بموجبها الأمل في المستقبل لهؤلاء المحتجين، فضلا عن ضرورة تشريكهم في ايجاد الحلول المناسبة، وهذا لن يتم الا عبر استشارات وطنية وجهوية تعطي للجهات المهمشة والمفقرة حقها في التنمية المستدامة بما يمكنها من اعادة التوازن الجهوي المختل بشكل فظيع نتيجة السياسات السابقة.
برز للسطح اسم جبهة الاصلاح النقابي، التي يقال ان النهضة والحكومة يقفان وراءها، هل ترى أن لهذه الجبهة تأثيرا ممكنا في قلب التوازنات داخل المنظمة الشغيلة؟ وكيف تعاطى الاتحاد مع هذه الجبهة؟
ـ الاتحاد، كمنظمة وطنية وديمقراطية تضم في صفوفها كل الشغالين بالفكر والساعد بصرف النظر عن انتماءاتهم الفكرية والسياسية في اطار احترام القانون الأساسي والنظام الداخلي، وعلى هذه القاعدة نتفاعل من خلال مؤسسات الاتحاد وكل التعبيرات الخارجة عن هذا الاطار لا يمكن التعاطي معها اطلاقا لانه نعتقد والتجارب التاريخية التي مرت بالاتحاد تؤكد على ان هذه الظواهر ما هي الا تعبير عن ارادة خفية وغير معلنة من قبل جهات لا يروقها الدور الوطني لمنظمتنا العتيدة، ويسوؤها نجاحاته واسهاماته في النضال الوطني والاجتماعي. ومن ثمة فاننا نستهجن هذه النتوءات والظواهر الاصطناعية التي لا تعبر الا على سعي محموم للهيمنة ولوضع اليد على الاتحاد، ونحن على ثقة بان مناضلي ومناضلات الاتحاد الحريصون على استقلالية منظمتهم، قادرون على فضح هذه الأشباح الغريبة على العمل النقابي وقيمه النضالية.
يسافر الأمين العام اليوم الى غزة، فهل ان الاهتمام بالقضايا العربية والانسانية لازال كما هو سابقا، أم ان تسارع الأحداث في تونس قد جعل المسألة القومية تنحسر وتتراجع؟
ـ بالتأكيد تبقى القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية من الأركان الأساسية في النضال الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل ماضيا وحاضرا ومستقبلا حيث ان الاتحاد الذي كان سباقا منذ تأسيسه في المشاركة في مقاومة المشروع الصهيوني سنة 1948 عبر تنظيم قوافل المتطوعين الى فلسطين باشراف مباشر من شهيد الحركة الوطنية والنقابية الزعيم خالد الذكر فرحات حشاد، لا يمكنه الا ان يكون في طليعة المساهمين دائما في نضال أشقائنا في فلسطين من اجل حقهم المشروع في التحرر من الاحتلال الاستيطاني الصهيوني واقامة دولته على كامل ترابه الوطني. وهذا لن يتم الا من خلال حشد كل الامكانات العربية وتوظيفها في هذا الصراع المرير وتأمين المقاومة باعتبارها الخيار الأمثل لتحقيق هذه الأهداف.
ومن هذا المنطلق كانت كل سياسات الاتحاد مبنية على هذا التمشي وزيارة الأخ الأمين العام حسين العباسي مع وفد يضم الامناء العامين للمنظمات النقابية المنخرطة بالاتحاد الدولي للنقابات، الى غزة يعكس ويترجم هذه المواقف المبدئية التي لن تلهينا عنها الصعوبات التي تمر بها بلادنا في هذه المرحلة الانتقالية.
نحن نجدد المطالب بضرورة التنصيص على تجريم التطبيع مع هذا الكيان العنصري والعدواني وتضمينه بالدستور.
* جريدة الصحافة التونسية: يوم 27 نوفمبر 2012