2012/06/20

ما سبب تعطل الحوار في ساحتنا السياسة؟


ما سبب تعطل الحوار في ساحتنا السياسة؟

الأربعاء 20 جوان 2012 الساعة 10:58:46 بتوقيت تونس العاصمة


Slide 1
تونس ـ (الشروق)
لماذا تعطّلت لغة الحوار بين مكونات الساحة السياسية؟ وأية آفاق للعلاقة بين الأطراف السياسية والاجتماعية في ظل حالة الاحتقان التي تسود المشهد والتي تزداد حدّة وتتّخذ في كلّ مرة صيغة لتتعمّق؟ وأي تأثير لمبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل ودعوته إلى الحوار في تنقية الأجواء السياسية في هذه المرحلة؟

منذ بدء الحكومة الحاليّة عملها قبل نحو 6 أشهر لم تجر سوى جلسة حوار وحيدة بينها وبين ممثلي الأحزاب السياسية الممثلين في المجلس التأسيسي، وتأرجحت العلاقات بين الحكومة واتحاد الشغل بين الانفراج والتوتّر وبدا أنّ الخطوات المقطوعة نحو إزالة التوتّر لا تزال متذبذبة.

وكانت الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل أعلنت عن إطلاق مبادرة وطنية موجهة إلى كافة الأحزاب والمنظمات هدفها تنقية الأجواء السياسية والاجتماعية وتأكيد ضرورة المحافظة على مسار الثورة باعتباره ضامنا لها وتجنب أية انزلاقات قد تعصف بمكاسب الثورة.

وتهدف مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل، التي تم مساء أمس الأول تقديم خطوطها العريضة، إلى «تجميع كل القوى سواء في الحكومة أو في المعارضة أو في المجتمع المدني وراء مبادرة تجمع كافة مكونات المجتمع التونسي وتبتعد عن منطق التفرقة والتباغض والتناحر.»
أية ضرورة؟

معظم الأطراف السياسية تتفق على أنّ الحوار في هذه المرحلة وفي المرحلة القادمة ضروري وأنّ التوافق يجب أن يسند الشرعية الانتخابية القائمة خاصة أنّ المراحل الانتقالية تُدار بالتوافق والحوار، لكن على المستوى العملي تبدو خطوات الحوار ضعيفة ومتعثّرة، فما هي الأسباب؟

رئيس الهيئة السياسية لحزب العمل الوطني الديمقراطي عبد الرزاق الهمامي اعتبر أنّ «تعطّل الحوار راجع أساسا إلى غياب الإرادة السياسية لدى مختلف الفرقاء، فكل طرف يرغب في التمترس عند مواقفه وآرائه ويتصوّر أنّ موقفه أكثر جدوى، وفي ظل الأزمة الأخيرة أعتقد أنّ هذا التصوّر الذي يمكن أن نصفه بالتعنت السياسي اتّضح عدم جدواه بالنسبة إلى الأطراف الحاكمة وغير الحاكمة».

وقال الهمامي إنّ «الأزمة الأخيرة والأخطار التي كشفت عنها الأوضاع الأمنية والأخطار على كيان الدولة وعلى المسار الديمقراطي جعلت العديد من الأطراف في وضع يحتّم عليها مراجعة هذه المواقف والشعور بنوع من الإحساس بالمسؤولية والتوجه نحو حوار وطني لبلورة ما يُمكن أن يُعتبر مصلحة وطنية في الظرف الحالي، وبالتالي يجب أن يلتقي كل الفرقاء من أجل خدمة هذه المصلحة خاصة أن الوضع في مرحلة انتقالية ثانية يحتاج التوافق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه».

وأضاف الهمامي أنّ «عودة الوعي بضرورة الحوار سمعناها من أكثر من طرف في الترويكا والمعارضة، حتى تلك التي طرحت حكومة إنقاذ وطني، وأصبح الحديث الآن عن مراجعة هذه الطروحات للتوافق حول مبادرة شاملة يشارك فيها الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات المجتمع المدني وكل الأطراف السياسية والجهات المعنية بإنجاح هذه المرحلة».

وأكّد الهمامي أنّ حزبه «يؤمن بأن المرحلة الانتقالية تحتاج إلى مبادرة جريئة تجبر الفاعلين السياسيين على حدّ ادنى من الالتقاء على نقاط تضمن استكمال أهداف الثورة والتقدّم نحو ترسيخ الحقوق والحريات ويضمن حوارا جديّا والتقدّم نحو كتابة دستور بمضمون متوافق عليه في بعده الوطني وبعده الاجتماعي وبعده المدني.»

شروط الحوار

واعتبر عضو المجلس الوطني التأسيسي عن حركة النهضة وليد البناني أنّ أسباب تعطّل الحوار هي المنطلقات المختلفة للأحزاب الموجودة الآن على الساحة، بمعنى أنّ الأرضية التي تقف عليها هذه الأحزاب مختلفة، موضحا أنّ مقياس عمل الأحزاب هو قربها من أهداف الثورة وعملها على تحقيق تلك الأهداف.
وأكّد البناني أنّ إجراء حوار بين كافة مكونات الساحة – وهم كُثر – يقتضي وجود قواسم مشتركة والوقوف سدّا منيعا أمام أعداء الثورة، وهم «كل من تحمّل مسؤولية في الحزب المنحلّ، من الشعبة إلى رئيس الديوان السياسي».

وأوضح القيادي في «النهضة» أنّ «الأرضية المشتركة اللازمة للحوار هي أولا تحديد من هم أعداء الثورة من أحزاب ورؤوس أموال ومافيات، وثانيا اتخاذ موقف من أعداء الثورة وبالتالي تحديد من يجب أن نتحاور معه، وثالثا البحث عن المصلحة الوطنية قبل المصلحة الحزبية، ورابعا أن تكون لغة الحوار سياسية وليست لغة عنف لفظي أو مادي، وخامسا الاتفاق على المكاسب والثوابت التي تحقّقت لتونس من نظام جمهوري وحريات وحقوق إنسان تحققت بفضل نضال الشعب وليس بفضل بورقيبة أو بن علي» مؤكّدا أنه «عندما نتفق على هذه النقاط يمكن أن نحدّد آليات المستقبل».

أما عضو المجلس الوطني التأسيسي عن حركة الشعب محمّد براهمي فاعتبر أنّ «الحوار ليس معطّلا ولكن هناك حالة احتقان سببها افتعال ما حصل مؤخرا في العبدليّة وموجة العنف التي أعقبت ذلك، فضلا عن تصلّب «الترويكا» وعدم قبولها بالحوار حول المسائل الأساسية لأنها إلى حدّ الآن فشلت في معالجة امهات القضايا، وعندما طُرح مشروع للإنقاذ الوطني يقي البلاد العنف والصّدام رأينا تصلّبا في موقف الطرف الحاكم الذي رأى في ذلك تشكيكا في قدرة الحكومة على إدارة شؤون البلاد، في حين أن الوضع معقّد جدّا ويتطلّب الاستفادة من كل الطاقات والإمكانات».

وأضاف براهمي أنّ «استفحال الأزمة وعجز الترويكا ترك الفرصة لفلول النظام البائد للعودة إلى المشهد من جديد» مؤكّدا أنّ «المطلوب اليوم هو برنامج إنقاذ وطني لأنه لا يمكن الخروج من الأزمة الحاليّة إلّا بمشاركة كلّ الأطراف من أجل إنقاذ الثورة».

وتؤكّد أطراف في الائتلاف الحاكم انفتاحها على الحوار مع مختلف مكونات الساحة السياسية من أجل إدارة المرحلة الحالية وأبدى مسؤولون حكوميون وأطراف حزبية من «الترويكا» استعدادهم لبحث القضايا الكبرى والملفات الأساسية مع مختلف الفرقاء لإيمانهم بأنّ المراحل الانتقالية تُبنى بالحوار والتوافق، لكنّ هذه التعبيرات لا تجد صدى لها على المستوى العملي حسب تأكيدات أطراف في المعارضة.