2012/05/07

قبل الاستحقاق الانتخابي هل يصمد إتحاد الشغل أمام إغراءات السياسة؟


قبل الاستحقاق الانتخابي


هل يصمد إتحاد الشغل أمام إغراءات السياسة؟

 ملف من إعداد: عبد الوهاب الحاج علي - ظلت علاقة الاتحاد العام التونسي للشغل بالسياسة وبالنظام منذ بداية دولة الاستقلال علاقة جدلية تقوم في أغلبها على الاختلاف وتباين وجهات النظر وبعد أن تقلّد الاتحاد مع مؤسسة الزعيم فرحات حشاد مهمة الكفاح الوطني والمساهمة بفاعلية في الحركة التحريرية.
وفيما ظل الاتحاد قوة توازن ومراقبة لمن يحكم البلاد فإن بعض رموز النظام بعد الاستقلال سعوا الى الاستحواذ على هذه المنظمة التي تنحاز للشعب وظلت منذ تأسيسها محضنة لشتى الأطياف السياسية إلا أن هذه المحاولات باءت كلها بالفشل سواء خلال المرحلة البورقيبة أو النظام السابق وحتى اليوم رغم ما حدث من أزمات زادت نهاية الأمر في قوة الاتحاد..
اليوم وبعد أن أصبح الاتحاد في صراع علني وآخر خفي مع بعض أحزاب الأغلبية وقوة موازية للحكومة احتدمت العلاقة في عديد المناسبات إلا أن غرة ماي الجاري كانت بمثابة الاعلان عن ميلاد اتحاد أقوى وأشمل فبالاضافة الى الضيوف النقابيين الأجانب الذين ساندوه في اليوم العالمي للشغالين كانت مختلف أحزاب المعارضة في الموعد مساندة للاتحاد وسارت تحت رايته..
ولأن الاتحاد قوة جامعة فقد بدأ الحديث عن أنه يمكن أن يتحول الى قوة انتخابية قادمة حتى يقوي ساعده أمام الهجمات التي يتعرض لها من حين الى آخر وأمام عديد محاولات اختراقه من قبل أحزاب معينة تريد ترويض المنظمة الشغيلة لمزيد تأكيد شرعيتها.
أما السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه هو أنه بالنظر الى الفسيسفاء الحزبية داخل الاتحاد، هل تستهوي السياسة المنظمة الشغيلة خلال الاستحقاق الانتخابي القادم أم أنه من مصلحة الاتحاد الابتعاد عن السياسة حتى ينأى عن الانسلاخات ويبقى قوة مضادة ومهابة في البلاد وبالتالي يبقى منحازا للشعب رغم بروز التعددية النقابية وما قيل على انها محاولة لاضعافه؟
هل من مصلحة الاتحاد أن يدخل عالم السياسة حتى يتدارك عدة مسائل على الساحة خاصة أن نسبة كبيرة من الشعب غير مؤطرة ومنها ما تسمى بالأغلبية العامة التي تغازلها قوى حزبية أخرى على غرار القطب الحداثي والحزب الجمهوري ونداء الوطن أم أنه من الأفضل للمنظمة البقاء بعيدا عن الاستحقاق الانتخابي في ظل المطبات الموجودة.
نور الدين حشاد نجل فرحات حشاد وأحمد بن صالح ورضا بوزريبة والطيب البكوش وبلقاسم العياري وعبد السلام جراد والمولدي الجندوبي تحدثوا عن هذا الطرح في الملف التالي...
         
 نورالدين حشاد (رئيس الهيئة العليا للدفاع عن حقوق الإنسان)
الحزب العمالي فكر فيه والدي... اقترحه الحبيب عاشور والفكرة تجددت عام 1985
 أبناء حشاد بصدد الإجابة عما هو مطروح بالطريقة المطلوبة
 11 مليون تونسي يمارسون السياسة وكذلك أبناء حشاد
قال نور الدين حشاد (رئيس الهيئة العليا للدفاع عن حقوق الانسان ونجل الزعيم فرحات حشاد) أنه كان للاتحاد دوران سياسيان واحد ظاهر وآخر خفي وأن والده الزعيم فرحات حشاد أعطى للاتحاد الدور التحريري سنة 1951 حيث يقول محدثنا:« بعد أحداث النفيضة واستشهاد عشرات الفلاحين نطق حشاد بقولته الشهيرة «أحبك يا شعب» ومنذ ذلك التاريخ برز الواجب الوطني للزعيم حشاد كتونسي زيادة عن أنه نقابي وفي مؤتمر 1951 أعطى للاتحاد البعد العمالي العالمي واقتحم رسميا الكنفدرالية العالمية للنقابات الحرة وفي سبتمبر 1951 ألقى خطابا أمام النقابيين في الولايات المتحدة الأمريكية واصطحب معه بورقيبة لتأكيد البعد الوطني للعمل النقابي وانطلقت شرارة ثورة جانفي 1952 وعندما حدثت اعتقالات وتصفيات للمناضلين آنذاك من قبل المستعمر وجد حشاد نفسه مكلفا بمهمة قيادة الحركة الوطنية لأن الاتحاد فرض نفسه في تلك المرحلة..».
ويؤكد نور الدين حشاد على أن المعطى التاريخي مهم لفهم علاقة الاتحاد العام التونسي للشغل بالسياسة حيث يقول أيضا:« بعد أن أصبح للاتحاد دور تحريري استدعى المقيم العام في نوفمبر 1952 فرحات حشاد ووجه إليه لوما شديدا وقال له: «أنت زعيم نقابي فكيف لك أن تمارس السياسة؟
عندها أجابه حشاد برشاقة «السياسة في كل مكان إذا تجاهلناها فهي لا تتجاهلنا» لذا فالاتحاد منظمة غير تقليدية ومتحركة ومتطورة رغم أننا نحاول أن نجرها إلى التعددية وعدد المنخرطين.. لا وألف لا فالاتحاد ملك للشعب لأنه منذ انبعاثه كان له برنامج سياسي واجتماعي ويركز على الحريات والعمل السياسي وحتى في ما بعد قام بلم الشمل بين الحزب القديم والحزب الجديد والمستقلين والمنظمتين الفلاحية والصناعية وعمادة المحامين وهو أيضا مؤسس لجنة الـ 40 مع الباي عام 1952 ..لهذا فالاتحاد كان دائما الحاضنة لكل الأطياف ولكن في الوقت المناسب يطفو البعد النقابي على البعد الحزبي..».
البرنامج الاقتصادي والاجتماعي
عمل سياسي
ويقوم الاتحاد العام التونسي للشغل على الوحدة الوطنية لذلك حرص فرحات حشاد على رسم شعار الاتحاد على مائدة تحت ضوء قنديل ومثلما قال نجله:« إنه هو سر بقاء الاتحاد منارة على امتداد أكثر من 60 عاما ومادام 11 مليون تونسي يمارسون السياسة ما المانع في أن يكون الاتحاد كذلك وهو الذي يجمع كل التونسيين فعندما يرسم برنامجا اقتصاديا واجتماعيا يعتبر ذلك من صميم العمل السياسي كما أنه لا ننسى أن النظام السابق قد انهار لأنه قتل السياسة في تونس مما عمق الشأن السياسي لدى الناس وهذا ما أدركه الاتحاد لذلك بقيت المنظمة الشغيلة للجميع وفوق الجميع»..
تحضيرات الحوض المنجمي وبن ڤردان
كما قال نور الدين حشاد أيضا:« اليوم عندما حان الوقت وقرّر الشعب أن يثور بعد أن سبقت ذلك تحضيرات في الحوض المنجمي وبن قردان وانطلقت الانتفاضة برزت عدة أشياء كامنة وعبر عن طريق الاتحاد عن هذه الثورة كما كان الاتحاد (بجدليته الداخلية) جاهزا.. صحيح أنه كان بحاجة للتفكير في البداية لكن في الأخير حسم وعندما نادى بالمسيرات والاضرابات من 11 الى 14 جانفي وضع حدا للنظام السابق لذلك منذ الإستقلال الى اليوم كان كل من قاد البلاد يبحث أيّة طريقة للتعامل مع الاتحاد لأنه يعرف أنه القوة الوحيدة الجامعة التي تطيح به وهذا ما حصل مع المخلوع ومن لا يأخذ العبرة فهو مخطئ...».
الحبيب عاشور والحزب العمالي
لكن هل يصبح الاتحاد حزبا كبيرا؟ هنا يقول نجل حشاد: «تاريخيا الحركة النقابية من ابتكار أوروبي وأكبرها الحركة النقابية الانقليزية التي أسست حزبا عماليا ليواصل متابعة الشأن العام وذلك في غياب حركات سياسية قوية أمام المحافظين وهذه الفكرة كانت مطروحة لدى فرحات حشاد الذي تأثر بالتمشي الانقلوسكسوني وبالأخص لمفهوم الديمقراطية والحرية وتأثر بديمقراطية الولايات المتحدة وقد ورث عنه هذه الأفكار أحمد بن صالح وعندما بلغ الصراع ذروته بين الحزب والاتحاد العام التونسي للشغل مما قاد الى ثورة 26 جانفي كان مطروحا انشاء حزب عمالي وقد كنت آنذاك عام 1978 الى جانب الحبيب عاشور الذي فكر في بعث حزب عمالي ثم طفت الفكرة من جديد عام 1985 اذ في كل مرة يدخل الاتحاد في عملية صراع الا وفكرة حزب عمالي حقيقي تظهر (مثل حزب العمال الانقليزي) كأداة لفرض الوجود وهذا فكر حشاد آنذاك الذي أراد أن تقوّي الحركة النقابية ساعدها.. حيث كانت القوة الدافعة في كل الأوقات لذلك (ولو أن الاتحاد يضم جميع الأطياف السياسية) هو حماية الحركة النقابية ودفاع النقابيين عن أنفسهم ببعث هيكل أو إطار يشمل الجميع أما اليوم فالأمر لم يكن مطروحا وحتى حزب العمل الذي وقع تكوينه كان اصطناعيا لأنه لا يوجد بعد قاعدي كما أن الأحزاب الممثلة داخل الاتحاد ليس لها مصلحة أن تنصهر ولكن في السياسة والمد التاريخي للشعوب الأمر يبقى مطروحا..».
جاهزية الاتحاد والوقت المناسب
وحول كيفية تعامل الاتحاد مع الوضع الحالي وما إذا كان قوّة انتخابية قادمة مادام قوة جمع قال نور الدين حشاد:« أعتقد أن الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي ومجموع النقابيين بصدد الاجابة بالطريقة المطلوبة على ما هو مطروح اليوم على الاتحاد فالاتحاد في موعد مع التاريخ.. أما الانتخابات فإنها بهذا الزخم وبهذا الارث الثقيل يجب أن تكون في الوقت المناسب والاتحاد كان دائما جاهزا فقاد المظاهرة الأولى لأنه وقع استهدافه بعد الثورة وأما في غرّة ماي نزل الشعب بطواعية بعد أن نادى الاتحاد لتلك المسيرة وأعطى الفرصة للتونسيين لتمرير رسالة هامة وهي أنه بمقدورنا أن نعطي الكثير ونتوحّد فالثورة وسّعت المجال والآفاق والاتحاد اليوم مفروض عليه أن يسير بآفاق دون حدود وفي ما بعد كيف تسير الأمور بالمحاور السياسية المطلوبة تلك مسألة ستأتي في وقتها خاصة أن الاتحاد بني علي الجاهزية المتواصلة للقيام بواجبه مثلما كان جاهزا وانحاز للشعب للقيام بثورته.. وأعتقد أن الاتحاد ستكون له الجاهزية لتلبية نداء الواجب»...
        
 أحمد بن صالح (رئيس حركة الوحدة الشعبية)  :الاتحاد بدأ يتطهر بروح حشاد... وعودة من القوى الحية للجادة : امتزج تاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل بالعمل السياسي لأن السياسة حسب أحمد بن صالح (أمين عام أسبق للمنظمة الشغيلة وأحد الوزراء في دولة ما بعد الإستقلال وهو اليوم رئيس حركة الوحدة الشعبية) لا تعني من يحكم لكن هل للاتحاد نيّة في دخول الانتخابات المقبلة بعد أن أظهر أنه أقوى جهة في البلاد هنا يقول بن صالح :« هناك نوع من التطهر المتجدد في الاتحاد وهذا من وحي المنظمة الشغيلة.. وفرحات حشاد وأيضا وحي الحقيقة ونحن سعداء بذلك إذ هناك توجه نحو انشاء فترة جديدة حتى تكون القوى الحيّة النظيفة بالمرصاد لكل تفاوت أو أطماع لأن الجيل الحالي لا يمكن أن ينجو إلا إذا كانت قوى الصدق على قدر كبير من التضحية.
والملاحظ أن الحركة العمالية عامة والقوى القومية بدأت تعود للجادة والوطن وللمستقبل خدمة للشباب الذي نتمنى أن يتنظّم على غرار هذه القوى المتجددة»
السياسة في كل مكان
عمل الاتحاد في عمقه سياسي فالمسائل الاقتصادية والاجتماعية مرتبطة بالسياسة ونوعية العمل السياسي للنقابي تحكمها وتحدّدها طبيعة المرحلة حيث يقول أحمد بن صالح:« السياسة موجودة في كل مكان لكن الأهم هو ما بعد السياسة.. وما يهم العمال والأعراف والفلاحين والشباب هو السياسة الصادقة التي تحمل المستقبل المبني على الحريات وجل السياسيين يتذكرون أن الزعيم فرحات حشاد أدخل الاتحاد في العمل السياسي ففي ظل غياب الحزب الحر الدستوري وحصول فراغ سياسي كوّن فرحات حشاد «لجنة الدفاع عن الحقوق الديمقراطية والتمثيل الشعبي» وتكونت فروع وكنت آنذاك مشرفا على فرع سوسة وكافحنا في ظل التضييق على الحزب وكان الاتحاد يتمتع باعتراف المنظمة العالمية للشغل ببروكسيل..».
ويفسر بن صالح هذا الطرح بالقول:« لا يعني هذا الكلام أن الاتحاد تخلى عن المهمة العمالية لحساب السياسة بل أردنا أن يكون الحزب الحر الدستوري مرتكزا على الحركة العمالية وضمان تعاضد بين النقابي والحزب»..
معركة سياسية وعمالية
هل من مصلحة الاتحاد اليوم الاستعداد للاستحقاق الانتخابي القادم هنا يقول أحمد بن صالح:« لا يجب أن نحصر السياسة في الانتخابات لأنه بمقدور الاتحاد العام التونسي للشغل التحالف مع كتلة حزبية ويجد معها الحلول لأن الحركة الشعبية العمالية كحركة تقدمية يمكنها أن تقود معركة منظمة سياسيا واجتماعيا وتقدميا وهذا موجود في تاريخنا فأنا كنت دستوريا وغير ممنوع من ممارسة العمل النقابي كما تم اختياري كأمين عام للاتحاد العام التونسي للشغل بتوصية من حشاد.. لأننا كنا كوطنيين في معركة تحرير البلاد ولكن لا يمنعني كل هذا من القول بأن بورقيبة اختار معه في وقت من الأوقات حوالي أربع قيادات نقابية.. لأنه في ذلك الوقت تعتبر السياسة والكفاح العمالي معركة وطنية..».
ويضيف بن صالح في السياق ذاته:« اليوم نعيش نفس الوضع فتونس لم تجد التوازن التاريخي المبني على العمل والحرية والاستقلال والتعامل العميق مع جيراننا وفي نفس الوقت ضمان الازدهار للعمال وغير العمال وبالتالي السياسة ليست الإنتخابات»..
           
التوازن حصن للبلاد
هل إن بروز التعددية النقابية الهدف منه إضعاف الاتحاد العام التونسي للشغل حتى لا يكون قوة ضاربة؟ هنا يقول أحمد بن صالح:« أعتبر أن الحركة العمالية واحدة والاتحاد وحده قادر على إيقاف تيارات الزّيغ أما تفرع أو تعدد هياكل العمال فالمسألة تعني النقابات وطرق العمل والمنخرطين وما يهمنا هو أن تكون الطبقة العمالية موحدة والمرغوب من اتحاد الشغل في دولة عصرية هو ضمان التوازن بين الطبقات وأصناف المجتمع وهو ما نسعى إليه من قبل...»
وفي علاقة الاتحاد بالسياسة تاريخيا، وكيف يمكن أن يحقق مكاسب دون الدخول في مواجهة قال أحمد بن صالح :« الاتحاد وقع في السابق في انحرافات كانت أسبابها الأساسية وراثة الحكم وزج به في مسألة لم تكن من طموحاته فكل من قلبوا أفكار بورقيبة كانوا يروّجون بأن الحبيب عاشور يريد الحكم وكذلك مسّتني هذه الأقاويل بصفة مباشرة ومع الأسف نرى هذه الأطراف تظهر الى اليوم على الشاشة وتتحدث عن التاريخ والحال أن جوهر تفكير الاتحاد والقوى الحية هو عدم اعتبار السياسة التواجد في الحكم أو هي الحكم ذاته لأن السياسة هي أن يحس المجتمع أنه معك بروحه وبالتالي ثمة مناعة تحصّن البلاد بفضل التوازن وكل ما نتمناه هو أن يتأمل الناس التاريخ جيدا وأن لا نفسده لأن التاريخ لا يسامح والحقيقة من شأنها أن تستيقظ مهما طال الزمن ونحن نريد دائما نظاما يضمن التوازن بين أصناف المجتمع..».
      
 رضا بوزريبة (أمين عام مساعد سابق بالاتحاد)
الاتحاد أوكسيجين العمل السياسي وأبواب التوبة مفتوحة
«الاتحاد يلعب بالضرورة دورا سياسيا لكن لا يمكن أن يتحول الى حزب لأنه يفقد عمقه وتوجهاته العامة (نمط مجتمع ومنوال تنمية) أن يتحول الاتحاد لحزب هذا غير ممكن في هذه الظرفية التي يحب فيها الجميع اتحاد الشغل وكذلك لأنه يدافع على كل من يجمعهم حوله وعندما يصبح حزبا مع من سيتفاوض؟..»
هذا الكلام لرضا بوزريبة الأمين العام السابق باتحاد الشغل والذي ترشح بدوره في انتخابات 23 أكتوبر عن طريق قائمة مستقلة، وهو يعتبر أن عمق عمل الاتحاد مبني على السياسة دون أن يتحول الى حزب أو منافس في الساحة السياسية حيث يقول بوزريبة :«الاتحاد يسهر على أن لا تزيغ الأحزاب عن الديمقراطية والحرية ولذلك تعود الأحزاب والحساسيات السياسية في كل مرة لبطحاء محمد علي لأن الجميع موجودون فيها».
وإذا كانت أحزاب المعارضة وقوى المجتمع المدني التي تواجدت غرّة ماي في بطحاء محمد علي قد عبّرت عن مساندتها للمنظمة الشغيلة في العيد العالمي للعمال باعتبار أن الاتحاد كان الحاضنة لكل الأحزاب السياسية فإن السؤال الذي طرح هو هل عادت المعارضة للاستنجاد بالاتحاد في ظل حرية العمل السياسي وهل المساندة طبيعية أم إيذان بعودة أكبر جهة في البلاد للعمل السياسي؟ هنا يقول رضا بوزريبة :« الاتحاد أوكسيجين العمل السياسي وكل من حاولوا التشكيك فيه أو النيل منه والاعتداء عليه لاضعافه اختنقوا ووجدوا أنفسهم في حاجة لجرعة أوكسيجين.. وقد تبيّن أنه كلما حدثت أزمة إلا وخرج الاتحاد أقوى من السابق.. فالهجمات ومحاولات الإضعاف تزيده قوة ومهما حدث فاتحاد الشغل كبير وأبواب التوبة مفتوحة للجميع لأن المنظمة الشغيلة التي هاجمها عديدون بعد الثورة أدركوا أن الاتحاد ملك مشاع لجميع التونسيين وإذا عاد أي حزب أو أي طرف للحصول على صك التوبة لا يمكن طرده..».
أما الطرح لدى جل النقابيين فهو أن الاتحاد يرعى السياسة لكن لا يمكن أن يتحول الى خصم سياسي وهنا يقول رضا بوزريبة :« الاتحاد يضم جميع الأطياف فلمن سيكون خصما وما يحتوي الكل لا يمكن له أن يتحول الى جزء ومن مصلحته ألا يتجزأ لكن للاتحاد علاقة عضوية بالسياسة فالنقابي له خلفية سياسية حتى يمكن له الحديث عن نمط المجتمع ومثلما قال الزعيم فرحات حشاد العمل النقابي ليس فقط دفاعا عن البنطلون ورغيف الخبز بل عمق سياسي ويظل الاتحاد دائما منحازا للطبقة الشغيلة لكنه في عمقه يجمع حوله جميع التونسيين ولهذا السبب بالذات نزل الجميع يشاركون الاتحاد احتفالاته في غرّة ماي الجاري..».
            
علاقة عضوية بين المعطلين والمنظمة الشغيلة
التعددية النقابية لطالما اعتبرها أبناء الاتحاد العام التونسي للشغل محاولة لإضعاف منظمة بطحاء محمد علي وهنا يقول رضا بوزريبة :«حدثت محاولات سابقة لكنها لم تنجح ودعنا نقول سيظل الاتحاد يحافظ على 90% من المنخرطين ولهم أن يوزعوا الـ 10 بالمائة المتبقية على باقي النقابات مع احترامي الشديد للنقابات الجديدة لكن الثابت أن كل من كوّن نقابة جديدة هو ابن بطحاء محمد علي بمعنى أن الأصل هو اتحاد الشغل المكان الوحيد الذي نتعلّم فيه العمل النقابي»..
أما على مستوى التغيير الحاصل في الاتحاد بتبنّيه اتحاد المعطلين عن العمل حيث أصبح منظمة تدافع عن الشغالين والعاطلين وعلى كافة فئات الشعب فيراه رضا بوزريبة أمرا طبيعيا حيث يقول:« الاتحاد يواكب كل ظرفية سياسية وأي وضع يختار له الآليات المناسبة والمضادات الحيوية للحماية فعام 1978 مثلا عندها حاول الدّساترة افتكاك الاتحاد تعاملنا ومع الظرفية وكذلك الأمر في 1985 وحتى سنة 1990 فرغم أن الحلول المطروحة داخل المنظمة لم تكن صحيحة ومع ذلك عشنا صراعا داخليا وكانت شعلة النضال مضيئة دائما داخلنا وتواصل الأمر حتى سنحت الفرصة وجاءت الثورة لنقدم الكثير ولأنّ الاتحاد يمثل هذه القوة تواصلت حتى اليوم محاولات السيطرة على الاتحاد والعمليات التي استهدفته في الفترة الأخيرة كانت محاولة لإضعافه لكن المنظمة عادت أقوى من الماضي وبالتالي لا يمكن أن نضمن مستقبلا زاهرا بمنأى عن الاتحاد..».
من جهة أخرى قال بوزريبة:« تعاملنا مع الظرف الصعب في النظام السابق في ما يخصّ المعطلين عن العمل من خلال ملفي التقاعد والتأمين على المرض فرغم أن جل العاطلين كانوا مركزين في قفصة فقد أكدنا أن الوضع يفرض على الاتحاد حل مشكلة البطالة في كامل البلاد عن طريق ملف التقاعد فالحل الجذري هو الانتدابات وتشغيل العاطلين وبالتالي هناك علاقة عضوية (من خلال الملفين) بين المعطلين والاتحاد لكن المشكل الرئيسي هو أنه في السابق كان منوال التنمية ظالما وفاسدا وما نراه اليوم هو عدم وجود طرح لمنوال تنمية يقطع مع الفساد فحتى التغيير الذي حدث على مستوى منوال التنمية جزئي ولا معنى له بل لا عمق له لايجاد حلول حقيقية للشباب العاطل..».
                                                                                                جريدة الصباح التونسية 2012/05/07