2012/06/19

الحكومة، الاتحاد ومبادرة «خارطة الطريق»


الحكومة، الاتحاد ومبادرة «خارطة الطريق»

الأحد 17 جوان 2012 الساعة 12:26:22 بتوقيت تونس العاصمة


Slide 1
تونس ـ (الشروق)
 تراهن كل مكونات المجتمع التونسي على حقيقة تكاد تكون ثابتة وهو أن الاتحاد العام التونسي للشغل وحده القادر الآن وفي الفترة القادمة على تحقيق التوازن  المفقود حاليا في الساحة السياسية.


 ويدرك  الجميع الآن  أن قيادة الاتحاد  وأمينه العام حسين العباسي واعون كل الوعي بهذه الحقيقة وبأهمية الدور الذي يلعبه الاتحاد.
 فالاتحاد العام التونسي للشغل لعب هذا الدور على مرّ تاريخه ومنذ تأسيسه  فقد مثل قوة ضغط وتحرك في كل فترات تاريخ تونس المعاصر وربما هذا ما جعل الاعتداء  على الاتحاد هدفا مباشرا القصد منه اضعافه وتقليص دوره.

 تماسك

 الاعتداءات  الأخيرة على الاتحاد وحرق مقراته والتهجم  المتواصل على قيادته وعلى رموزه  في شبكة الأنترنات وحتى في خطب المساجد  واجهتها القيادة النقابية بكثير من الحكمة والتعقل رغم غضب القواعد ومطالبها باتخاذ مواقف فيها الكثير من قوة ردة الفعل.

 كان كلام الأمين العام حسين العباسي  بعد الاعتداء على مقرات الاتحاد وحرقها واضحا وهو أن على الحكومة والسلطة  القائمة  أن تتحملا المسؤولية في ضمان أمن البلاد وأمن كل المواطنين وأن مسؤولية السلطة هي الكشف عن من ارتكب الجريمة وتقديمه للعدالة.

 مبادرة

 لا يمكننا الإجابة بدقة عن أسباب الاعتداء  الوحشي على الاتحاد العام التونسي للشغل مادمنا لا نعرف من اعتدى ولا نعرف الفاعل الحقيقي ودور السلطة الآن هو الكشف عنه وتقديمه للعدالة حينها فقط سنعرف الخلفيات  والدوافع بعيدا عن التأويلات المسقطة رغم أنه ليس خافيا على النقابيين حقيقة المعتدين.

 الاتحاد العام التونسي للشغل سيجسد دور التوازن الذي يلعبه وهو يستعد الآن لإطلاق مبادرته الجديدة وهي مبادرة يتوجه فيها إلى كل المكونات السياسية في السلطة والمعارضة تعتمد على جملة من المبادئ تهدف إلى الخروج بالبلاد من وضع الاحتقان الذي تعيشه وتكون بمثابة خارطة الطريق في المرحلة الحالية.  وينطلق الاتحاد في مبادرته هذه من منطلق دوره الاجتماعي والسياسي وانجاح الانتقال  الديمقراطي.

 فالاتحاد العام التونسي للشغل يضم في هياكله كل المكونات السياسية  والفكرية الناشطة في المجتمع وهو ما يجعل مبادرته الأكثر تمثيلا  والأكثر مصداقية مع التأكيد على أن الاتحاد وقيادته ليست  لهم رغبة في السلطة والحكم وهو ما أكده  باستمرار الأمين العام حسين العباسي.

  سيقدم الاتحاد مبادرته بدعم كبير من المجتمع المدني ومن مكوناته  ومنظماته التي اشترك معها في تقديم مشروعه لتأسيس الهيئة المستقلة للانتخابات...ولكننا لن ننسى أن الاتحاد العام التونسي  للشغل كان أول من قدم مشروع دستور جديد للجمهورية الثانية وطالب باعتماده وتبنيه وقدمه للمجلس التأسيسي  وهو ما يؤكد  الدور المهم الذي يلعبه الاتحاد في الحياة  السياسية والاجتماعية في تونس.

 مواجهة

 هناك رغبة حقيقية الآن من بعض الأطراف في خلق مواجهة بين الحكومة والاتحاد وهي مواجهة  ـ إذا تمت  ستقود البلاد نحو المجهول لكن تبدو هذه المواجهة  مستحيلة فالقيادة  النقابية تدرك حقيقة  اللعبة والحكومة تعرف جيدا أنها تتعامل مع شريك فعلي وأن أية «مواجهة»  لن تكون في صالح أي طرف إن وجود اتحاد قوي  ونقابات فاعلة سيكون في مصلحة السلطة وليس ضدها خاصة وأن المعارضة الآن ضعيفة ومشتتة  وغير قادرة على الفعل وعلى خلق توازن بفعل الكثير من الظروف والعوامل.

 لقاء

 قبل اطلاق مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل وضع اللقاء الأخير  بين الأمين العام حسين العباسي ورئيس الحكومة حمادي الجبالي النقاط على الحروف وقطع الطريق على الكثير من الملابسات  في وقت تعرف فيه تونس ظروفا صعبة وحساسة.