2014/07/14

اتحاد الشغل يدخل مرحلة جدية في الترشيح لجائزة نوبل للسلام 2014



المساندة العالمية لا تغني على الوطنية اتحاد الشغل يدخل مرحلة جدية في الترشيح لجائزة نوبل للسلام 2014

رغم الواقع المتحرّك، ورغم المستجدات على الساحة الوطنية، والتي تشهد تطورات متسارعة منذ أكثر من ثلاث سنوات، ورغم التزامه القوي في داخل كل الحراك السياسي والاجتماعي، الا أن الاتحاد يواصل تحقيق مزيد من المكاسب أيضا على المستويين الوطني والدولي، خاصة مع تعالي الاصوات المنادية بأحقيته في نيل جائزة نوبل للسلام لعام 2014. آخر الاخبار الواردة من ساحة محمد علي تفيد أن اللجنة التي تتبنى ترشيح الاتحاد ودعمه ومساندته لنيل هذه الجائزة تتوسّع يوما بعد آخر، وقد التحقت بها عديد الاسماء الفاعلة والبارزة والمعروفة بنضالها وحقوقيتها على المستوى الدولي، مثل الرئيس الشرفي لبلدية باريس وشخصيات عالمية مرموقة في مجالات متعددة من مثقفين وسياسيين وفنانين ومختصين في الاقتصاد والقانون ومن نشطاء المجتمع المدني والجامعيين والعلماء وأكثر من 200 شخصية ذائعة الصيت قدموا مساندتهم ودعمهم لترشيح اتحاد الشغل مثل الناشطة اليمنية توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبر للسلام عام 2011 وجون دانيال الكاتب الصحفي الفرنسي واليزابيت غيغو النائبة الفرنسية وآن هيدالغو شيخ مدينة باريس ويمينة ين غيغي المخرجة والوزيرة السابقة في فرنسا الى جانب الممثلين بيار أرديتي وميشال بوجناح وشارل برلينغ وبرونو سولو والممثلة الفكاهية. كما تشمل القائمة كلا من دنيال كون بنديت العضو السابق في البرلمان الاوروبي وجون لو سالزمان رئيس جامعة باريس 13 ونعيمة الصنهاجي الناشطة الحقوقية المغربية وبيار بارجيه رئيس مؤسسة ايف سان لوران والمخرج سارج مواتي وسامي كنان رئيس بلدية جينيف والكاتب المصري علاء الاسواني، وغيرها من الاسماء، كما ذكرت وكالة تونس افريقيا للانباء، وهو ما يؤشّر الى الدور الحاسم لاتحاد الشغل منذ تأسيسه في الحفاظ على السلم المدنية في تونس. كما لعب الاتحاد دورا هاما وطلائعيا في رعاية الثورة التونسية وتعهّدها بالاسناد والتوجيه خاصة في الايام الاولى للثورة حين كانت البلاد مهددة بالفوضى والخراب، وحرص ايضا على تأمين مخرجات سلسة للحوار الوطني، وجنّب البلاد هزات كبرى كادت ان تفضي بها الى حرب أهلية اثر مقتل الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وقد أصدرت لجنة مساندة الاتحاد العام التونسي للشغل بلاغا جاء فيه بالخصوص أنه في الوقت الذي اصطدمت فيه بعض الثورات العربية الاخرى بالانقسامات وأعمال عنف فان الاتحاد العام التونسي للشغل استطاع ان يوصل المرحلة الانتقالية الى نقطة الانتقال الديمقراطي الحقيقي الذي شكل استثناء في خارطة بلدان الربيع العربي التي انزلقت نحو العنف، لافتقارها الى منظمات متمرّسة بالامن الاجتماعي. وأضاف البلاغ أن الاتحاد بتوفيره شروط عقد حوار وطني للخروج من أزمة سياسية حادة جعل من الانتقال الديمقراطي في تونس أمرا ممكنا. ولا شك أن المنظمة الشغيلة لم تصل الى هذه الدرجة من المساندة العالمية الا بعد ان اثبتت أنها منظمة تأسست من رحم الشعب ومن كدح الطبقات المسحوقة وانها لم تتخلّ عن دورها النضالي طيلة قرابة القرن من مسيرتها التي شهدت عديد المحن التي استطاعت ان تخرج منها أكثر حنكة ودراية بالواقع السياسي والاجتماعي، وأكثر تمرّسا في مجالات العمل الوطني الشامل، الذي أثبت فيه أبناء حشاد انهم قادرون على الايفاء بتعهّدات المؤسسين الاوائل الذين جعلوا من النضال النقابي والكفاح الوطني والمشاغل السياسية، متلازمة لا تفترق وواجب موحّد في عقيدة وفكر كل النقابيين على مرّ العقود. ولا شك اليوم ان شرفا مثل هذا، لا يمكن ان يبقى حبيس دعوات لجان دولية ومنظمات اقليمية، بل لا بد ان يتحوّل الى مشغل وطني يشمل كل القوى والاحزاب، وحتى الجهات الرسمية، التي سيكون حصول اتحاد الشغل على هكذا تتويج دولي، هو شرف لها وللدولة وللشعب التونسي، الذي لا بدّ وانه يعلم الدور الحقيقي الذي يلعبه اتحاد الشغل في الحفاظ على الامن الاجتماعي والتوافق السياسي، وفي ضمان الانتقال السلس للسلطة في وقت اعتقد الجميع اننا ذاهبون الى العنف. فترشيح الاتحاد لجائزة نوبل ليس من باب الرغبة في الظهور ولا كسب المواقع بقدر ما هو تشريف لهذا الشعب وتتويج لمسيرة نضال كبرى، وتوسيم لثورة ووطن.

                                                                                                     * جريدة الصحافة: يوم 13 جويلية 2014